ولم تقع مخالفة بين المنكرين للحقيقة الشرعيّة كصاحب المعالم « 1 » والمثبتين لها في الأحكام الفرعيّة من تلك الجهة ، فهذه المسألة لا برهان على أحد طرفي إثباتها ونفيها ، ولا ثمرة ترتّب عليها .
[ الأمر ] العاشر : [ الصحيح والأعم ]
في أنّ ألفاظ العبادات موضوعة للصحيحة منها أو الأعم : لا يخفى أنّ هذه المسألة لم تكن معنونة في كلمات القدماء ، وإنّما عنونها الوحيد البهبهاني « 2 » ومن تأخّر عنه ، ولا ينافي عدم تعنونها في كلماتهم الأقوال التي ذكروها في المسألة من القول بكونها موضوعة للصحيحة أو الأعم أو الفرق بين الأجزاء والشرائط ، وهكذا غيرها من التفاصيل ، لأنّ هذه الأقوال إنّما استفيدت من ذكر هذه المسألة في ذيل بعض المسائل الاصوليّة كما في المعالم « 3 » فإنّه في مبحث المبيّن والمجمل يمثّل للمجمل بمثل آية السرقة و : لا صلاة إلّا بطهور فمن يقول بإجمال : « لا صلاة إلّا بطهور » لازمه القول بأنّ وضعها للأعمّ ، ومن يقول بعدم الإجمال لازمة القول - وكما حكي عن الشهيد - أنّ الماهيّات الجعلية كالصلاة والصوم وسائر العقود لا تطلق على الفاسد إلّا الحج ، لوجوب المضي فيه « 4 » .
والحاصل : أنّ عدم تعنون هذه المسألة في كلماتهم مستقلة لا ينافي ثبوت تلك الأقوال الكثيرة التي نقلوها عنهم في الكتب المبسوطة كحاشية الشيخ محمد تقي « 5 » والقوانين الشرعيّة « 6 » وغيرهما « 7 » إذ يمكن استفادتهم هذه الأقوال من
هامش
( 1 ) معالم الدين : في الحقيقة الشرعيّة ص 38 .
( 2 ) الفوائد الحائرية : الفائدة 3 في عدم ثبوت الأجزاء الواجبة . . . ص 103 .
( 3 ) معالم الدين : في المجمل المبين ص 153 - 155 .
( 4 ) الفوائد والقوائد : ج 1 ص 158 .
( 5 ) هداية المسترشدين : في الصحيح والأعم ص 100 س 16 .
( 6 ) القوانين : في الحقيقة والمجاز ص 40 س 8 .
( 7 ) منها مفاتيح الأصول : في الصحيح والأعم ص 44 س 22 . وكفاية الأصول : في الصحيح والأعم ص 38 .