تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول — صفحة 749

مساهمون:

ص٧٤٩
وان كان ذاك فمرتفع جزما فكيف يمكن استصحابه نعم يمكن استصحاب الفرد المردّد فيما إذا كان كلّ واحد من الخاصّين على تقدير تحقّقه كان محتمل البقاء كما ذكرنا سابقا ، وأمّا إذا كان الشكّ في بقاء الكلّي من جهة الشكّ في قيام فرد آخر مقام الفرد الذي قطع بتحقق الكلّي في ضمنه ، فالشكّ فيه تارة يكون من جهة احتمال وجود فرد آخر مقارن معه في الوجود ، وأخرى من جهة احتمال حدوث فرد آخر مقارن لعدمه ، وثالثة من جهة احتمال تبدّله بفرد أشدّ أو أضعف ، فهل يجري الاستصحاب الكلّي مطلقا ، أو لا يجري مطلقا ، أو يفصّل بين القسم الأوّل وغيره ؟ فالشيخ قدّس سرّه قوّى الأخير « 1 » ، وفي الكفاية اختار عدم جريان الاستصحاب « 2 » ، وهو الأظهر ، وذلك لأنّه لا بدّ في الاستصحاب من اتّحاد القضية المتيقّنة والمشكوكة ، إذ لو لم يكن كذلك لم يمكن رفع اليد عن اليقين السابق بواسطة الشكّ نقضا ، ولم يصدق قوله : « لا تنقض اليقين بالشكّ » ومعلوم أنّ الحصّة الموجودة من الكلّي في ضمن فرد الحصّة الموجودة منه في ضمن فرد غير آخر ، سواء احتمل تقارنه معه في الوجود أو مقارنته مع عدمه ، فالذي قطعنا بوجوده - وهو الكلّي الموجود في ضمن هذا الفرد - قد ارتفع يقينا ، والذي نشكّ في بقائه - وهو الكلّي الموجود في ضمن فرد آخر - لم نقطع بحدوثه ، فالذي قطع بحدوثه قطع بارتفاعه أيضا ، والذي شكّ في بقائه شكّ في حدوثه أيضا ، فلم تتحدّ القضية المتيقّنة والمشكوكة . نعم لو كان التفاوت بين المتيقّن حدوثه والمشكوك بقاؤه بحسب الرتبة والشدّة والضعف ، مثل الوجوب والندب والحرمة والكراهة والسواد الشديد والضعيف ، بحيث يصدق الاتّحاد عرفا ، وإن لم يصدق عقلا لا مانع من جريانه ، ولكن الأمر في الوجوب والاستصحاب والحرمة والكراهة ليس كذلك ، للمباينة العرفية ، فظهر أنّ استصحاب الكلّي بالنسبة إلى الأحكام لا يجري في شيء من هذه الأقسام الثلاثة من القسم الثالث ، لتضادّها وتباينها ، وبالنسبة إلى غيرها يجري في القسم الثالث منها مثل السواد الذي كان موجودا في ضمن
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 2 ص 640 . ( 2 ) كفاية الأصول : ص 463 .