مطلق الظنّ كما نسب إلى المحقّق القميّ قدّس سرّه وهكذا بناء على كونه نفس بناء العقلاء على بقاء ما كان لا بدّ أوّلا من إحراز هذا البناء ثم إحراز إمضاء الشارع له حتى يثبت مدّعاه ، ويكفي للمنكر منع إحداهما ، وحينئذ فيمكن أن يكون النزاع بينهما لفظيّا بأن يكون مراد المثبت من حجيّة الاستصحاب نفس الظنّ الحاصل من الوجود السابق ، ومراد المنكر هو بناء العقلاء ، أو كان نظر المثبت إلى حجّيته من جهة إفادة الوجود السابق للظنّ بالبقاء وإحراز حجّية هذا الظن ، وكان نظر المنكر إلى منع الصغرى بعد تسليم الكبرى أو بالعكس ، وهكذا بناء على كونه نفس بناء العقلاء يمكن أن يكون نظر المثبت إلى الصغرى ونظر المنكر إلى الكبرى ، أو بالعكس ، والمفصّل أيضا من المثبتين في الجملة ، فلا بدّ له من إقامة الدليل على الحجّية واختصاصه بما اختاره من التفصيل على أنحائه .
والحاصل : أنّه بناء على كون الاستصحاب عبارة عن نفس هذه الوجوه المذكورة لا تتقابل الأقوال في النفي والاثبات فيمكن أن يكون المثبت مثبتا لشيء والنافي نافيا لشيء أخر ، ولا يرد النفي والاثبات على محلّ واحد ويصير النزاع بينهما لفظيا ، كأن يكون مراد المثبت من حجيّة الاستصحاب حجّيته من باب الظن وكان مراد المنكر من عدم حجّيته من باب بناء العقلاء أو بالعكس . وأمّا بناء على كونه عبارة عن الحكم بالبقاء ، سواء كان منشوؤه الظنّ بالبقاء ، أو بناء العقلاء ، أو التعبّد فتتقابل الأقوال في النفي والاثبات ويكون النزاع معنويا ، فالمثبت إن كان بناؤه على كونه حجّة من باب الظنّ من الوجود السابق لا بدّ له من إثبات المقدمتين الصغرى والكبرى ، وكذا بناء على كونه حجّة من باب بناء العقلاء ، لا بدّ له أوّلا : من إثبات أنّ بناء العقلاء عليه ، وثانيا : من إمضاء الشارع لهذا البناء وكذا بناء على التعبّد لا بدّ من إحراز صدور الأخبار الدالّة عليه ثم إحراز أنّ صدورها لبيان حكم اللّه الواقعي واثبات دلالتها على المدّعى وكذا المفصّل لا بدّ له من إثبات ما ذكر ، مضافا إلى أنّه لا بدّ من إثبات الاختصاص بما اختاره من التفصيل كالشكّ في الرافع دون المقتضي ، أو الشكّ في الموضوع الخارجي دون
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول — صفحة 703
مساهمون: السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
ص٧٠٣