أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم » « 1 » ففيه - مضافا إلى ضعف السند والدلالة من جهة تطرّق الاحتمالات الكثيرة الموجبة لعدم ظهوره في الدلالة على المدّعى كما ذكرها في الفصول « 2 » وغيره ، ومضافا إلى استدلالهم به في مسألة دلالة الأمر على الندب والوجوب ، وفي مسألة دلالته على المرّة والتكرار ، وفي تلك المسألة الظاهر في احتماله لكلّ واحدة من المسائل الثلاث الموجب لسقوطه عن قابليّة الاستدلال به - أنّ هذه الرواية وردت في مورد السؤال عن تكرار الحجّ وعدمه ، فمع ملاحظة مورد السؤال وحملها عليه لا ربط لها بالمقام ، لأنّ التبعيض حينئذ بلحاظ الأفراد ومع قطع النظر عنه تكون مجملة بواسطة الاحتمالات المذكورة .
وإن كان قوله عليه السّلام : « ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه « 3 » » ففيه أيضا - مضافا إلى ضعف السند واحتمال كون الكلّ أفراديا لا مجموعيا - هو أنّه لا دلالة له إلّا على رجحان الإتيان بالباقي عند تعذّر بعض أجزاء المأمور به سواء كان واجبا أو مستحبا ، لظهور الموصول فيما يعمهما ، وليس ظهور « لا يترك » في الوجوب - لو سلّم - موجبا لتخصيص الموصول بالواجب لو لم يكن ظهور الموصول في الأعمّ قرينة على إرادة خصوص الكراهة أو مطلق المرحوجية من قوله : « لا يترك » .
وكيف كان فليس ظاهرا في اللزوم هاهنا ، ولو قيل بظهوره فيه في غير المقام ، وإن كان قوله عليه السّلام : « الميسور لا يسقط بالمعسور « 4 » » ففيه أيضا - مضافا إلى ضعف السند وعدم دلالته على عدم السقوط لزوما لشموله للمستحبات ، ولا مجال معه لتوهّم دلالته على عدم السقوط بنحو اللزوم إلّا أن يراد عدم سقوط الميسور بما له من الحكم إن واجبا فواجب ، وإن مستحبا فمستحب ، ويكون قضية الميسور كناية عن عدم سقوط الميسور بحكمه ، حيث إنّ الظاهر منه ذلك ، كما أنّ الظاهر من قوله : « لا ضرر ولا ضرار « 5 » » هو نفي ماله من الحكم تكليفا كان أو وضعا عكس
هامش
( 1 ) عوالي اللئالي : ج 4 ح 206 ص 58 .
( 2 ) الفصول الغروية : ص 115 س 5 - 7 .
( 3 ) عوالي اللئالي : ج 4 ح 207 ص 58 .
( 4 ) عوالي اللئالي : ج 4 ح 205 ص 58 « مع اختلاف يسير » .
( 5 ) وسائل الشيعة : ب 12 من أبواب احياء الموات ح 3 ج 17 ص 341 .