وجماعة ممّن تأخر كصاحب الحدائق « 1 » والمحدّث الأمين الاسترآبادي في فوائده « 2 » .
والثاني : عدم تنجّسه ، كما حكي القول به في الجواهر « 3 » عن المشهور ، واختاره الشيخ الأنصاري « 4 » ، وصاحب الكفاية قدّس سرّهما « 5 » .
واستدلّوا للقول الأوّل بوجوه :
أحدهما : دعوى الملازمة بين وجوب الاجتناب عن الشيء ووجوب الاجتناب عن ملاقيه ولو بوسائط ولذا استدلّ السيد أبو المكارم في الغنية « 6 » على تنجّس الماء القليل بملاقاة النجاسة بما دلّ على وجوب هجر النجاسات في قوله تعالى :
وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ
« 7 » .
ويدلّ عليه أيضا ما في بعض الأخبار « 8 » من استدلاله على حرمة الطعام الذي ماتت فيه فأرة [ بأن ا ] للّه سبحانه حرّم الميتة فإذا حكم الشارع بوجوب هجر كلّ واحد من المشتبهين فقد حكم بوجوب هجر كلّ مالاقاه ، وهذا معنى ما استدلّ به العلّامة قدّس سرّه في المنتهى « 9 » على ذلك بأنّ الشارع أعطاهما حكم النجس ، وإلّا فلم يقل أحد أنّ كلا من المشتبهين بحكم النجس في جميع آثاره .
وفيه كما ذكر الشيخ قدّس سرّه منع ما في الغنية من دلالة وجوب هجر الرجز على وجوب اجتناب ملاقيه إذا لم يكن عليه أثر من ذلك الرجز فتنجّسه - حينئذ - ليس إلّا لمجرّد تعبّد خاص ، فإذا حكم الشارع بوجوب هجر المشتبه في الشبهة المحصورة فلا يدلّ على وجوب هجر ما يلاقيه .
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة : كتاب الطهارة ج 1 ص 514 .
( 2 ) الفوائد المدنية : ص 170 .
( 3 ) جواهر الكلام : كتاب الطهارة ج 1 ص 302 .
( 4 ) فرائد الأصول : ج 2 ص 416 .
( 5 ) كفاية الأصول : في الاشتغال ص 412 .
( 6 ) الغنية ( الجوامع الفقهية ) : كتاب الطهارة ص 489 س 1 .
( 7 ) المدثر : 5 .
( 8 ) وسائل الشيعة : ب 5 من أبواب الماء المضاف ج 1 ص 149 .
( 9 ) منتهى المطلب : كتاب الطهارة ص 30 س 34 .