ما هو فرد له ، فإذا لم يكن الفرد المردّد فردا للعام فلا يشمله .
والحاصل أنّ الظاهر من قوله : « كلّ شيء حلال هو الحكم بحليّة كلّ واحد من أطراف الشبهة معيّنا ولمّا لم يمكن ذلك بالنسبة إلى الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي فلا يشملها « كلّ شيء لك حلال » فلا بدّ في الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي من الاحتياط والإتيان بالأمرين اللذين يعلم بوجوب أحدهما ، وترك الأمرين اللذين يعلم بحرمة أحدهما ، لأنّ الاشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينية بحكم العقل .
وقد أورد الشيخ قدّس سرّه « 1 » في هذا المقام على نفسه إشكالا ، وحاصله : أنّ المستفاد من قوله : « كلّ شيء لك حلال » حلّية المشتبهات بالشبهة المجرّدة عن العلم الإجمالي جميعا ، وحلية المشتبهات بالشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي على البدل ، لأنّ الرخصة في كلّ شبهة مجرّدة لمّا لم تتناف مع الرخصة في غيرها لاحتمال كون الجميع حلالا ، فالبناء على كون هذا المشتبه بالخمر خلا لا ينافي البناء على كون المشتبه الآخر خلّا ، وأمّا الرخصة في كلّ شبهة مقرونة بالعلم الإجمالي ، والبناء على كونه خلّا لمّا يستلزم وجوب البناء على كون المحرّم هو المشتبه الآخر فلا يجوز الرخصة فيها جميعا .
نعم يجوز الرخصة فيها بمعنى جواز ارتكابها والبناء على أنّ المحرّم غيرها .
وبعبارة أخرى أنّ المستفاد من قوله : « كلّ شيء لك حلال » هي حليّة كلّ فرد فرد من أفراد الشبهة ، سواء كانت الشبهة بدوية أو مقرونة بالعلم الإجمالي إلّا أنّه لمّا كان الشكّ في الحليّة والحرمة في الشبهات البدوية متعدّدا حسب تعدّد أفراد الشبهة حكم الشارع بإلغاء احتمال الحرمة في كلّ واحد من هذه الشكوك ، إذ لا منافاة بين إلغاء احتمال الحرمة في هذه الشبهة وإلغاء احتمال الحرمة في الشبهة الأخرى أيضا وفي الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي لمّا كان شكّ واحد فيما إذا كان طرف الشبهة شيئين والغاء احتمال الحرمة في أحدهما يستلزم البناء على
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 2 ص 410 .