الضعيف [ فلو ] احتاط بإتيان العشرة المحتملة ينجرّ إلى الوسواس ، ولو احتاط بإتيان خمسة منها لا ينجرّ فيحتاط بإتيان الخمسة المحتملة باحتمال قوي دون الخمسة الأخرى أو ما هو أهمّ محتملا ، وإن كان أضعف احتمالا بأن كان المحتمل من الأمور الثلاثة . وقد تزاحم أقوائيّة الاحتمال مع أهميّة المحتمل بأن كان المحتمل باحتمال قوي من غير الأمور الثلاثة ، والمحتمل بالاحتمال الضعيف من الأمور الثلاثة ، ولا بدّ من الترجيح حينئذ مع عدم إمكان الجمع .
وأمّا لو لم يكن من أول الأمر ملتفتا واحتاط تدريجا حتّى انجرّ إلى الوسواس أو ترتّب عليه محذور آخر ، فلا بدّ لهذا الشخص من سدّ باب الاحتياط بالمرّة ، وليس له التبعيض ، وهل الاحتياط مع صيرورته منهيّا عنه لانجراره إلى الوسواس أو ترتّب مفسدة أخرى عليه يكون مبطلا للعمل أم لا ؟ وجهان مبنيّان على أنّه عنوان منطبق على العمل أو مقارن له ، فإن قلنا بالأوّل فيكون العمل باطلا ، وإن قلنا بالثاني فلا يكون العمل باطلا ، فهو من هذه الجهة كالتجرّي والتشريع ، فتأمّل .
هذا تمام الكلام فيما لو دار الأمر بين وجوب الشيء وعدمه أو حرمة الشيء وعدمها ، سواء كان من جهة فقد النص أو إجماله أو تعارض النصّين ، أو من جهة الشبهة الموضوعيّة التحريميّة أو الوجوبية .
[ التخيير : دوران الأمر بين المحذورين ]
وأمّا لو دار الأمر بين وجوب شيء وحرمته سواء كانت الشبهة موضوعيّة أو حكميّة فالكلام فيه في مقامين : أحدهما من حيث الالتزام بناء على وجوب الالتزام بالأحكام الشرعيّة الفرعيّة ، والآخر من حيث العمل .
أمّا الكلام في المقام الأوّل وهو وجوب الالتزام بالاحكام الفرعيّة فمع أنّه لا دليل على وجوبه في الأحكام الفرعيّة التي يكون المطلوب فيها العمل دون الاعتقاد أنّه على تقدير تسليم وجوبه من جهة وجوب الالتزام بما جاء به النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إن أريد الالتزام بالحكم الواقعي فلا بدّ أن يكون الالتزام به تابعا له في الإجمال والتفصيل ، فإن كان الحكم الواقعي معلوما بالتفصيل فيلزم به تفصيلا ، وإن