دون أن يصير الفعل مستحبا وراجحا شرعا كما يشعر به أيضا قوله : « أوتيه وإن لم يكن الحديث كما بلغه » « 1 » وأمثاله من العبائر .
ويحتمل أن يكون مفادها أنّ عمل الخير الذي احرز عدم حرمته « 2 » ورجحانه إذا بلغ مقدار من الثواب عليه بخبر ضعيف كزيارة الحسين عليه السّلام وغيرها من الأفعال المسلّمة رجحانها واستحبابها في الشرع وعمله الشخص بداعي ذلك الثواب الموعود أعطاه اللّه ذلك الثواب الموعود ، وإن لم يكن كذلك واقعا .
ويقّرب هذا الاحتمال مثل قوله في رواية الاقبال : « من بلغه شيء من الخير » « 3 » الظاهر في أنّ خيريّته ثابتة . وبضمّ المحكمات من هذه الأخبار إلى متشابهاتها يقوى في النظر أن يكون المستفاد من هذه هو ذلك الاحتمال الأخير .
وعليه لا دلالة لهذه الأخبار على التسامح في أدلّة [ السنن ] بالمعنى المذكور ، وهو صيرورة الفعل مستحبا .
ولكن يبعد هذا الاحتمال مثل قوله : « من بلغه ثواب من اللّه على عمل . . . » « 4 » فإنّ لفظ العمل يعمّ ما كان ثابتا رجحانه أم لا ، وليس المقام مقام الإطلاق والتقييد حتى يقيّد إطلاقه ، فتأمّل .
الرابع : في أنّ الشبهة الموضوعيّة التحريمية هل يجب الاجتناب فيها أم لا ؟
قد تقدّم أن الشيخ قدّس سرّه جعل التكلم في أصالة البراءة في مطالب ثلاثة : أحدها :
دوران الأمر بين الوجوب وغير الحرمة . ثانيها : دوران الأمر بين الحرمة وغير الوجوب . وثالثها : دوران الأمر بين الوجوب والحرمة .
وتعرّض لكلّ واحد من المطالب الثلاثة في طي مسائل أربع من جهة أنّ منشأ الشكّ فيها إمّا فقدان النصّ ، أو إجماله ، أو تعارض النصّين أو الأمور الخارجية والاشتباه من جهة الموضوع « 5 » وصاحب الكفاية لمّا رأى عدم فائدة مهمّة في
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 18 من أبواب مقدمة العبادات ح 7 ج 1 ص 60 .
( 2 ) في الأصل : احرز حرمته .
( 3 ) إقبال الاعمال : ص 627 س 4 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 18 من أبواب مقدمة العبادات ح 7 ج 1 ص 60 .
( 5 ) فرائد الأصول : ج 1 ص 315 - 402 .