تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول — صفحة 600

مساهمون:

ص٦٠٠
عن هذه الأخبار . وملخّص الجواب الأوّل : أنّ بعض هذه الأخبار يدلّ على ترتّب الهلكة الأخروية - أعني العقاب - على ارتكاب الشبهة على تقدير حرمة الفعل واقعا ، ولكنها لا تشمل ما نحن فيه وبعضها يدلّ على استحباب التحرّز عن الشبهة وهو وإن كان شاملا لما نحن فيه إلّا أنّه لا يفيد الخصم . وملخّص الجواب الثاني حمل الأمر في هذه الأخبار على الإرشاد . والفرق بين الجوابين أنّ الأمر على الأوّل لا يتعيّن حمله على الإرشاد لتماميّته على تقدير كون الأمر فيها شرعيا أيضا ، وإذا حمل الأمر على الإرشاد إلى التحرّز عن الهلكة المحتملة فلا بدّ من إحراز احتمال الهلكة الأخروية ليكون التحرّز لازما ، أو إحراز الهلكة الغير الأخروية ليكون التحرّز مستحبا ، وإحراز الهلكة المحتملة الأخروية التي يجب التحرّز عنها منحصر بالموارد المذكورة ، وأمّا فيما نحن فيه فلم تحرز الهلكة المحتملة الاخرويّة - أعني العقاب - بل احرز عدمها بمقتضى حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان . ثم أورد على نفسه بقوله « 1 » : إن قلت : إنّ المستفاد من هذه الأخبار احتمال التهلكة في كلّ محتمل التكليف ، والمتبادر من التهلكة في الأحكام الدينية الشرعيّة هي الأخروية فتكشف هذه الأخبار عن عدم سقوط عقاب التكاليف المجهولة لأجل الجهل ، ولازم ذلك ايجاب الشارع للاحتياط ، ليكون مصحّحا للعقاب ، إذ الاقتصار في العقاب على نفس التكاليف المختفية من دون تكليف ظاهري بالاحتياط قبيح . وأجاب عن هذا الإشكال بأنّ ايجاب الاحتياط إن كان مقدمة للتحرّز عن العقاب الواقعي فهو مستلزم لترتّب العقاب على الواقع المجهول ، وهو قبيح كما اعترف به ، وإن كان حكما ظاهريّا نفسيّا فالهلكة الأخروية مترتّبة على مخالفته
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : في أدلة البراءة ج 1 ص 344 .