ثبوته كما في الظهار حيث قيل : إنّه محرّم معفوّ عنه ، وكما في العزم على المعصية على احتمال . نعم لو فرض هناك إجماع على أنّه لو انتفت الفعليّة انتفى الاستحقاق ، كما يظهر من بعض ما فرّعوا على تلك المسألة لم يجز التمسّك به هناك « 1 » .
ولكن فيما أفاده قدّس سرّه نظر ، لأنّ اعتراف الخصم في المقام بعدم المقتضي للاستحقاق على تقدير عدم الفعلية فيكفي في عدم الاستحقاق نفي الفعلية ، بخلاف مقام التكلّم في الملازمة لا يوجب دفع التناقض عنه واقعا وبرهانا ، بل جدلا ، وهو غير مفيد بالنسبة إلى واقع الأمر وإن كان مفيدا بالنسبة إلى إسكات الخصم .
والإنصاف أنّ الآية لا تدلّ على المدّعى في المقام ، لأنّ غاية ما قيل أو يقال في مقام توجيه دلالتها لا يثبت إلّا إمكان دلالتها ، وهو غير كاف في المقام ، بل لا بّد من إثبات ظهورها في المدّعى ودلالتها الفعليّه عليه ، مضافا إلى أنّه يرد على الاستدلال بها ما أوردناه على الاستدلال بالآية السابقة أخيرا وحاصله : أنّ نفي التكليف بلا بيان ونفي العذاب والعقاب بلا بعث الرسول إنّما يدلّ على عدم العقاب على التكاليف الواقعية التي لم يبلّغها اللّه تعالى بتوسّط سفرائه وسكت عنها ، لا على عدم العقاب على التكاليف التي بلّغها اللّه تعالى بتوسّط سفرائه وخفي على بعض المكلّفين من جهة العوارض الخارجيّة كما هو المدّعى في المقام ، كما لا يخفى فتأمّل .
وأمّا الاستدلال ببقية الآيات التي ذكرها الشيخ قدّس سرّه « 2 » في المقام فيعرف توجيهه مع جوابه بملاحظة كلامه ، فراجعه .
والحقّ ما ذكره قدّس سرّه من أنّ الإنصاف أنّ الآيات المذكورة لا تنهض على إبطال القول بوجوب الاحتياط ، لأنّ غاية مدلول الدالّ منها - لو فرض تسليم دلالته وأغمض عمّا يرد عليه من المناقشة - هو عدم التكليف بما لم يعلم خصوصا أو
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : في أدلة البراءة ج 1 ص 317 .
( 2 ) فرائد الأصول : في أدلة البراءة ج 1 ص 318 - 319 .