تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
وحينئذ فالايتاء كناية عن الإقدار عليه ، فيدلّ على نفي التكليف بغير المقدور كما ذكره الطبرسي « 1 » . وهذا المعنى أظهر وأشمل ، لأنّ الانفاق من الميسور داخل فيما آتاه اللّه . وكيف كان فمن المعلوم أنّ ترك ما يحتمل التحريم ليس غير مقدور ، وإلّا لم ينازع في وقوع التكليف به أحد من المسلمين وإن نازعت الأشاعرة في إمكانه . نعم لو أريد من الموصول نفس الحكم والتكليف كان إيتاؤه عبارة عن الإعلام ، لكن إرادته بالخصوص ينافي مورد الآية ، وإرادة الأعمّ منه ومن المورد يستلزم استعمال الموصول في معنيين ، ولا جامع بين تعلّق التكليف بنفس الحكم والفعل المحكوم عليه ، فافهم . والحاصل : أنّه إن أريد من الموصول المال - كما هو ظاهر سياق الآية - فيكون المراد من الايتاء معناه الحقيقي وهو الاعطاء كانت الآية الشريفة دالّة على أنّ اللّه [ لا ] يكلّف العبد إلّا بدفع ما آتاه من المال دون ما لم يؤته . فعلى هذا لا دلالة لها على المدّعي . لكن فيه : أوّلا : أنّه محتاج إلى التقدير ، والأصل عدمه . وثانيا : أنّ هذا المعنى قد فهم قوله تعالى :
وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ
فتأمّل . وإن أريد من الموصول الفعل أو الترك بحيث يشمل مورد الآية وغيره فيكون المراد من الايتاء هو الإقدار كانت الآية دالّة على أن اللّه لا يكلّف العبد فعلا أو تركا لم يقدره عليه أعمّ من أن يكون الفعل دفع المال - كما هو مورد الآية - أو غيره . وعلى هذا لا دلالة للآية على المدّعى - أيضا - لأنّها تدلّ على عدم التكليف بغير المقدور لا بغير المعلوم . وإن أريد من الموصول نفس الحكم فقط يكون المراد من الإيتاء الإعلام
هامش
( 1 ) مجمع البيان : سورة الطلاق ج 10 ص 309 .