تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
بعض أطرافه ، وذلك لأنّ العقاب على المخالفة في سائر الأطراف - على القول بعدم كونه منجّزا مطلقا أو فيما جاز أو وجب الاقتحام في بعض أطرافه - إنّما يكون عقابا بلا بيان ومؤاخذة بلا برهان لو لم يكشف من اهتمام الشارع بمراعاة تكاليفه إيجابه الاحتياط ، وليس الأمر كذلك ، بل يستكشف ذلك . هذا بناء على ما اختاره في الكفاية « 1 » ، من أنّه إذا جاز أو وجب الاقتحام في بعض أطراف العلم الإجمالي من جهة العسر والحرج ، أو اختلال النظام ، أو الاضطرار لا يجب الاحتياط في الباقي بحكم العقل ، بل لا بّد في وجوبه من حكم الشرع . وأمّا بناء على ما اختاره الشيخ قدّس سرّه « 2 » فلا حاجة في الاحتياط بالنسبة إلى الباقي إلى حكم ، بل العقل كما كان مستقلا بالحكم بلزوم الاحتياط بالنسبة إلى جميع الأطراف كذلك مستقلّ بالحكم بلزومه بالنسبة إلى الباقي بعد جواز الاقتحام أو وجوبه بالنسبة إلى البعض . وأمّا المقدمة الرابعة : فهي بالنسبة إلى الاحتياط التام بلا كلام فيما يوجب عسره اختلال النظام ، وأمّا فيما لا يوجب فمحل نظر ، بل منع ، لعدم حكومة قاعدة نفي العسر والحرج على قاعدة الاحتياط ، وذلك لما حقّقناه في معنى ما دلّ على نفي الضرر والعسر من أنّ التوفيق بين دليلهما ودليل التكليف أو الوضع المتعلّقين بما يعمّهما هو نفيهما بلسان نفيهما ، فلا تكون له حكومة على الاحتياط العسر إذا كان بحكم العقل ، لعدم العسر في متعلّق التكليف وإنّما هو في الجمع بين محتملاته احتياطا ، نعم لو كان معناه نفي الحكم الناشئ من قبله العسر - كما قيل - لكانت قاعدة نفيه محكمة على قاعدة الاحتياط ، لأنّ العسر حينئذ يكون من قبيل التكاليف المجهولة فتكون منتفية بنفيه . ولا يخفى أنّه - على هذا - لا وجه لدعوى استقلال العقل بوجوب الاحتياط في بعض الأطراف بعد رفع اليد عن الاحتياط في تمامها ، بل لا بدّ من دعوى وجوبه شرعا كما أشرنا إليه في بيان المقدمة الثالثة بناء على ما اختاره في الكفاية ،
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : في حجيّة الظن ص 357 . ( 2 ) فرائد الأصول : ج 1 ص 194 .