تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
استيفائها المضرّة كما في الإحسان بالمال ، هذا مع منع كون الأحكام تابعة للمصالح والمفاسد الكامنة في المأمور بها والمنهي عنها ، بل إنّما هي تابعة للمصالح والمفاسد التي في نفس الأمر والنهي . هذا ما أفاده في الكفاية « 1 » . وحاصله : أنّه لا إشكال في الكبرى وهو لزوم دفع الضرر المظنون بحكم العقل ولو لم نقل بالتحسين والتقبيح العقليين ، وإنّما الإشكال في الصغرى وهو كون الظنّ بالتكليف ظنّا بالضرر ، لأنّ المراد بالضرر إن كانت العقوبة الأخروية فلا ملازمة بين الظنّ بالتكليف والظنّ بالعقوبة عند مطلق المخالفة ، بل الملازمة إنّما هي بين عصيان التكليف واستحقاق العقوبة لا العقوبة الخارجية . والعصيان لا يتحقّق إلّا بمخالفة التكليف المنجّز ، وتنجّزه بمجرد الظنّ من دون دليل على اعتباره أوّل الكلام ، ومنجّز آخر غير الظنّ منفيّ حسب الفرض ، فاستحقاق العقاب عليه منفيّ عقلا وشرعا ، لأنّه عقاب على المجهول . بل يمكن أن يقال : إنّ العقاب مقطوع العدم ، وليس بمشكوك - أيضا - حتى يجب دفعه بحكم العقل من باب لزوم دفع الضرر المشكوك كالمظنون ، لأنّ مع عدم المنجّز للتكليف يكون العقاب عليه عقابا على المجهول ، وهو قبيح . فالعقاب قطعيّ العدم وليس مشكوكا حتى نقول بوجوب دفعه على القول بلزوم دفع الضرر المشكوك ، كما لا يبعد . وإن كانت المفسدة أو المنفعة الفائتة اللتان في الأفعال وأنيط بهما الأحكام فليستا بمضرّة ، وليس مناط حكم العقل بقبح ما فيه المفسدة أو حسن ما فيه المصلحة من الأفعال - على القول باستقلاله بذلك - هو كونه ذا ضرر وارد على فاعله أو نفع عائد إليه ، فلا مجال لقاعدة دفع الضرر المظنون هاهنا أصلا ، ولا استقلال للعقل بقبح فعل ما فيه احتمال المفسدة أو ترك ما فيه احتمال المصلحة .

الثاني : أنّه لو لم يؤخذ بالظنّ لزم ترجيح المرجوح على الراجح ، وهو قبيح .

وفيه : أنّه لا يلزم ذلك إلّا إذا كان الأخذ بالظنّ أو بطرفه لازما مع عدم إمكان
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : في حجية الظن ص 355 .