وأمّا لو قال : « أخبرني » فهو ليس إخبارا لنا حتى يجب تصديقه وترتيب الآثار عليه ، ولعلّ قيام الخبر عند كلّ شخص موضوع لوجوب ترتيب الأثر عليه دون غيره كما في الشهادة كما هو الظاهر من قوله : « ان جاءكم فاسق » لكن فيه أنّ هذه الأخبار من قبيل تصنيف المصنّفين ليس المقصود بالخطاب فيها شخص خاص .
وأمّا بقيّة الإشكالات الواردة على التمسّك بالآية التي بعضها مختصّ بالآية وبعضها مشترك بينها وبين سائر الأدلّة الدالّة على حجّية خبر الواحد فلتطلب مع أجوبتها من الكتب المطوّلة .
والظاهر أنّه لا بأس بدلالة آية النبأ على المدعى ، كما لا يخفى .
ومنها : آية النفر وهو قوله تعالى : فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ
« 1 » .
وتفسير الآية بالنفر إلى الجهاد وإن ورد من بعض المفسرين « 2 » إلّا أنّ المحكي عن أهل البيت عليهم السّلام في تفسيرها هو النفر إلى التفقّه في الدين أصولا وفروعا كما يظهر التعميم من استدلال الإمام عليه السّلام على ما حكي بهذه الآية الشريفة على وجوب تعيين الإمام اللاحق بعد موت الامام السابق « 3 » .
وكيف كان سواء كان المنذرون هم النافرون أو المتخلفون تقريب الاستدلال بالآية من وجوه :
الأوّل : أنّ كلمة « لعل » للترجّي ، وهي مستعملة في معناها الحقيقي وهو الترجي الايقاعي الإنشائي ، إلّا أنّ الداعي على هذا الاستعمال ليس الترجي الحقيقي ، لاستحالته في حقّه تعالى ، بل محبوبيّة الفعل التي هي لازمة للترجي الحقيقي ، لعدم استحالتهما في حقّه ، وإذا ثبتت بمقتضى كلمة « لعل » محبوبيّة الحذر فلا بدّ أن يكون واجبا إمّا من جهة الملازمة الشرعيّة بين محبوبيّة الحذر ووجوبه ، وإمّا من جهة ما قيل من أنّه لا معنى لندب الحذر ، لأنّه مع وجود مقتضيه واجب ،
هامش
( 1 ) التوبة : 122 .
( 2 ) مجمع البيان : ج 5 ص 83 .
( 3 ) فرائد الأصول : ج 1 ص 128 .