العالمين بتوسط الروح الأمين على سيد المرسلين صلّى اللّه عليه واله بتمام القراءات السبع أو العشر وقرأ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بتمام هذه القراءات ، لأنّه مستبعد جدّا ، وإن نسب إلى المشهور .
وما ورد في بعض الأخبار من نزول القرآن على سبعة أحرف « 1 » لا دلالة له على ذلك ، إذ المراد بالأحرف اللغات لا القراءات مع كونه معارضا بما ورد على خلافه . ولا يبعد أن يكون اختلاف القراءات بعضها من جهة الاستحسانات والاعتبارات كما في قراءة : « ومالي لا أعبد الذي فطرني إلى آخره » حيث قرأ بفتح ياء المتكلّم معللا بأنّه لو قرأ بالسكون كان كالسكوت والوقف ، وحينئذ يصير افتتاح الكلام « لا أعبد الذي فطرني » ويصير المعنى فاسدا ، وبعضها من جهة الاختلاف في العربية ، فإنّ خلافهم - مثلا - في نصب تابع المنادا أو رفعه كما يوجب الاختلاف في غير القرآن كذلك يوجب الاختلاف فيه أيضا ، وبعضها من جهة اختلافهم في النقل ، كما أنّه لم يثبت جواز الاستدلال بتمام تلك القراءات وإن ثبت جواز القراءة بها ، لعدم الملازمة بين جواز القراءة ، لقولهم عليه السّلام : « فاقرأوا كما يقرأ الناس » « 2 » .
ثمّ إنّ تواتر القراءات - على القول به - وكذا جواز الاستدلال بها إنّما يمكن في الظاهرين ، وأمّا في النصّين فلا يمكن ، لاستلزامهما المناقضة أو المضادّة في حكم اللّه الواقعي وفي غير النصّين المتعارضين على القول بالتواتر أو جواز الاستدلال بكلّ قراءة إن أمكن الجمع بينهما بحمل الظاهر على النصّ ، أو الأظهر ، فلا إشكال في لزوم الجمع بينهما ، وإن لم يمكن ذلك فهل يمكن الرجوع إلى المرجّحات المنصوصة في علاج تعارض الخبرين المتعارضين أم لا ؟ الحقّ عدم الرجوع إلى تلك المرجّحات ، لأنّ الأصل في تعارض الأمارات بناء على الطريقيّة هو سقوطها عن الحجيّة في خصوص المؤدّى ، وبناء على السببيّة هو
هامش
( 1 ) الخصال : ج 2 ص 358 ح 43 .
( 2 ) الكافي : ج 2 ص 633 ح 23 .