أو نقلي ، وهو مفقود غير ما دلّ من الإجماع ، بل الضرورة على وجوب التصديق والإذعان بما جاء به النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وهو لا ينفع في المقام ، لأنّ النزاع هنا في أنّ التكليف المنجّز المولوي المتعلّق بالفعل أو الترك هل يقتضي الموافقة الالتزامية كالأمور الاعتقادية التي يكون المطلوب فيها نفس الالتزام بحيث يكون لهذا التكليف موافقتان ومخالفتان إحداهما من حيث العمل والأخرى من حيث الالتزام ، فقد يمتثل المكلّف من حيث العمل دون الالتزام كمن يعمل لغير اللّه ، أو غير ملتزم بأمره وقد يمتثل من حيث الالتزام دون العمل كالفاسق المعتقد بالتكليف التارك للعمل ، وقد يمتثل من الجهتين ، أو أنّ هذا التكليف المولوي المتعلّق بالفعل أو الترك شارعا كان أو غيره من الموالي لا يقتضي إلّا وجوب الموافقة من حيث [ العمل ] وبموافقته من حيث العمل . يعدّ مطيعا ويستحق الثواب وإن لم يلتزم به ، وبمخالفته من حيث العمل يستحقّ العقاب وإن التزم به .
وما دلّ على وجوب تصديق النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فيه :
أولا : أنّ التصديق هو القطع بأنّ ما جاء به فهو من عند اللّه ، وهو غير الالتزام .
وثانيا : على تقدير كونه عين الالتزام الكلام في أنّ نفس هذا التكليف هل يقتضي الموافقة الالتزاميّة كالعمليّة ، أم لا ؟
وثالثا : أنّ الكلام في مطلق الأمر المولوي ولو لم يكن شارعا ، وهذا الدليل لا يقتضي الموافقة الالتزاميّة إلّا في أوامر الشارع ونواهيه ، فتأمّل .
وعلى تقدير وجوب الموافقة الالتزاميّة فيجب مهما أمكن المكلّف إن علم بالتكليف تفصيلا فتفصيلا ، وإن علم به إجمالا فإجمالا ، وإن لم يتمكّن من الموافقة القطعيّة العمليّة ولم تحرم عليه المخالفة القطعيّة كما في دوران الأمر بين المحذورين كمثل ما إذا علم بوجوب شيء أو حرمته لتمكّنه من الالتزام بما هو الواقع ، وإن لم يعلم به أنّه الوجوب أو الحرمة .
وإن أبيت إلّا عن لزوم الالتزام به بخصوص عنوانه لما كانت الموافقة الالتزاميّة حينئذ ممكنة قطعا . وعلى أي حال لا مانع من قبل لزومهما مانع عن
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول — صفحة 461
مساهمون: السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
ص٤٦١