فصل [ في الخطابات الشفاهيّة ]
هل الخطابات الشفاهيّة مخصوصة بالحاضرين في مجلس التخاطب - والمراد به إمّا مجلس نزول الوحي أو مجلس تبليغ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ما نزل على قلبه إلى الأصحاب كما هو الظاهر ، وشموله لتمام المدينة مثلا بعيد - أو يعمّ الحاضرين والغائبين الموجودين ولا يشمل المعدومين أو يشمل المعدومين أيضا ؟
لا إشكال في أنّه إذا كان الخطاب متوجّها إلى شخص خاص ك « يا أيّها النبيّ » صلّى اللّه عليه وآله وسلم - مثلا - لا يشمل غيره ، ولا بدّ من إثبات اشتراك غيره معه إلى أدلّة الاشتراك في التكليف من الإجماع والأخبار . وإنّما النزاع فيما إذا كان الخطاب بعنوان عام ك « يا أيّها الناس » و « يا أيّها الذين آمنوا » وأمثالهما . والنزاع في شمول أمثال هذه الخطابات للمعدومين تارة يحرّر على وجه تكون المسألة عقليّة وأخرى على وجه تكون لفظية وثالثة في أنّ الحكم هل يصحّ تعلّقه بالمعدوم كالموجود أو لا يصحّ ؟
أمّا تحرير المسألة على وجه تكون عقليّة بأن يقال : هل يصحّ مخاطبة المعدوم عقلا ، سواء كان الخطاب بأداة الخطاب أو غيرها ؟ فالحقّ أنّ ما يتوقّف عليه صحّة الخطاب عقلا هو الوجود في الجملة في مقابل العدم المطلق ، فالمعدوم المطلق من جميع الجهات وفي تمام الأزمنة لا يصحّ مخاطبته عقلا ، وأمّا لو كان معدوما في حال الخطاب ولكن سيصير موجودا بعده فلا مانع من صحّة مخاطبته عقلا لو لم يكن الغرض من الخطاب استفادته في الحال ، بل إذا وجد أو كان