تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
فالأوّل كقوله : تحرم الصلاة أو الصوم على الحائض - مثلا - إلى أن تطهر ، والثاني كقوله : يجب الصوم من الطلوع إلى الغروب ، والظاهر امكان كليهما وإن كان يظهر من كلام الشيخ عدم إمكان تقييد الحكم بالغاية وغيرها من القيود ، ولا بدّ من إرجاع القيود كلّها إلى الموضوع والمادة لا الحكم . وحاصل تفصيله : هو أنّ الغاية لو كانت غاية للحكم فتدلّ على انتفاء الحكم عمّا بعد الغاية ، وإلّا لم يكن ما جعل غاية للحكم غاية له ، وأمّا لو كانت غاية للموضوع فلا تدلّ على انتفائه عمّا بعد الغاية ، لأنّ غاية ما يستفاد من هذه الجملة بناء على كون الغاية غاية للموضوع هو أنّ هذا الموضوع الذي مبدؤه كذا ومنتهاه كذا محكوم بهذا الحكم ، ولا يدلّ على انتفائه عمّا بعد الغاية ، لأنّه يحتمل أن يكون لهذا الحكم موضوع آخر مبدؤه منتهى الموضوع الآخر ، وكان هذا الحكم ثابتا له أيضا . وفيه : أنّه لا بدّ من تشخيص أنّ الأدات الدالة على الغاية ك « إلى وحتى » هل تدلّ على مجرد إنهاء المغيّى إلى ذلك الحدّ واستمراره إليه فقد بلا دلالة على انقطاعه عنده - كما لا يبعد - أو تدلّ على استمراره إلى ذلك الحدّ وانقطاعه عنده بلا فرق بين أن تكون الغاية زمانا أو مكانا أو غيرهما ؟ فإن قلنا بأنّها تدلّ على مجرد إنهاء الحكم أو الموضوع إلى ذلك الحدّ من دون دلالة على انقطاعهما عنده فهذه الأبحاث كلّها ساقطة . وإن قلنا بأنّها تدلّ على انقطاع الحكم أو الموضوع بمجرّد وصول أوّل جزء من الغاية بناء على خروج الغاية عن المغيّى أو بآخر جزئها بناء على دخولها فيه ، فيكون لها موقع . ومع ذلك فالحقّ عدم الفرق بين كونها غاية للحكم أو الموضوع ، وذلك لأنّ الحكم كالوجوب - مثلا - لا بدّ له [ من ] موجب ، لأنّه لا يمكن أن يكون بلا مصلحة وبلا علّة ، فكما يمكن أن يكون للحكم موضوع آخر غير الموضوع المذكور في القضية ويكون مبدؤه منتهى ذلك الموضوع المذكور ، وإثباته للموضوع لا يدلّ على انتفائه عن غيره يمكن أن تكون مصلحة مقتضية لجعل حكم إلى ذلك
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول — صفحة 355 | السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني