تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
أنّها منهيّا عنها فمن جهة أنّها تصرف في مال الغير بغير إذنه ، فحاله كحال الدخول والبقاء من هذه الجهة ، وهذا القول نسبه المحقق القمّي « 1 » إلى الفقهاء وأكثر الأصحاب ، واختاره قدّس سرّه بناء على ما اختاره من جواز اجتماع الأمر والنهي . وقيل « 2 » بأنّها منهيّا عنها بالنهي السابق الساقط ومأمورا بالأمر الفعلي ، أمّا أنّها منهيّا عنها بالنهي السابق فمن جهة أنّ النهي عن الغصب قبل الدخول كان متوجها إليه وشاملا لجميع أنحاء التصرّفات من الدخول والبقاء والخروج ، فبعد الدخول سقط النهي من جهة الاضطرار إلى التصرّف فيها بمقدار زمان الخروج بناء على قبح التكليف بالمضطر إليه وإن كان الاضطرار ناشئا عن سوء اختيار المكلّف . وما قيل « 3 » من أنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار ، ليس في هذا المقام ، بل في مقام الردّ على الأشاعرة حيث قالوا : إنّه تعالى فاعل بالإيجاب فقالوا في ردّهم : إنّ الايجاب بالاختيار لا ينافي الاختيار ، والامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار ، وهذا لا ربط له بما نحن فيه ، لأنّ العقاب على المضطر اليه قبيح ، سواء كان بلا سوء اختيار المكلّف أو كان بسوء اختياره ، وصدور القبيح من العبد لا يوجب صدوره عن اللّه تعالى ، فالنهي السابق سقط بواسطة الاضطرار ولكن خطابا لا عقابا ، فتبعاته باقية ، فهذه الحركة الخروجيّة وإن لم يكن منهيا عنها فعلا لكن تقع معصية النهي السابق ويستحق عليها العقاب . وأمّا أنّها مأمور بها فمن جهة أنّها تخلّص عن الغصب الزائد أو مقدمة له ، وهذا القول نسب إلى صاحب الفصول « 4 » قدّس سرّه . وقيل « 5 » بأنّها مأمور بها وليس بمنهي عنها أصلا لا بالنهي الفعلي ولا بالنهي
هامش
( 1 ) القوانين : في بحث النواهي ج 1 ص 152 س 21 . ( 2 ) نسبه مطارح الانظار إلى بعض الأجلة ص 153 س 32 . ( 3 ) كما نقله صاحب كفاية الأصول : في بحث النواهي ص 209 . ( 4 ) الفصول : في بحث النواهي ص 138 ، س 25 . ( 5 ) مطارح الأنظار : ص 153 س 33 .