تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
بواسطة الاضطرار ، إلّا أنّه ساقط خطابا لا عقابا . وهذا القول حكي عن صاحب الفصول « 1 » قدّس سرّه وقيل : إنّه مأمور به وليس منهيّا عنه أصلا وهذا القول حكي عن الشيخ « 2 » قدّس سرّه إمّا أنّه مأمور به إمّا من جهة انطباق عنوان نفسي وهو التخلّص عن الغصب الذي هو حسن عقلا وشرعا على الخروج فيكون واجبا نفسيا أو من جهة المقدّمية ، حيث إنّ الخروج مقدّمة للكون خارج المكان الذي هو واجب نفسا - والمحكي عن الشيخ هو الأوّل - وإمّا أنّه ليس منهيّ عنه أصلا من جهة أنّ النهي عن الغصب لا يشمل الخروج عن المكان المغصوب أصلا ، لأنّ الخروج تخلّص عن الغصب وهو عنوان مضاد للغصب فكيف يشمله النهي عن الغصب ؟ فاوّلا كونه غصبا ممنوع ، لأنّ الغصب عبارة عن التصرّف في مال الغير عدوانا ، وهذا التصرّف الخروجي ليس عدوانا ، بل هو رفع العدوان . فيكون مأذونا فيه من طرف العقل والشرع ، بل المالك أيضا ، إذ لو سئل عن المالك بأنّك راض بخروج الغاصب عن ملكك أم لا ؟ فلا محالة يقول بأني راض بذلك ، بل ملزم له بالخروج . وثانيا : على تقدير كونه غصبا - أي الاستيلاء على مال الغير بغير إذنه - كونه محرما ممنوع ، إذ الاستيلاء على مال الغير بغير إذنه لا ينحصر حكمه بالحرمة ، بل يجري عليه الأحكام الخمسة ، فقد يكون حراما ، وقد يكون واجبا ، وقد يكون غيرهما ، والشاهد على أنّه ليس بمنهي عنه أنّه لا يمكن أن يصرّح بالنهي عن الخروج بخصوصه لا مطلقا كأن يقول : لا تخرج عن المكان المغصوب ، كما يصحّ أن يقول : لا تدخل المكان المغصوب ولا معلّقا على الدخول كأن يقول : إذا دخلت المكان المغصوب فلا تخرج كما يصحّ أن يقول : إذا دخلت المكان المغصوب فلا تبق فيه ، أو لا تتحرّك في الجهة المخصوصة منه ، وعدم إمكان تعلّق النهي به لا مطلقا ولا معلّقا دليل على عدم شمول : « لا تغصب » له ، وإلّا لصلح التصريح به
هامش
( 1 ) الفصول : في بحث النواهي ص 138 س 25 . ( 2 ) مطارح الانظار : ص 153 س 33 .