تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
نفسيّا أو غيريا مقدّميا كالنهي عن ضدّ الواجب ، بناء على أن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه وإنّ ترك أحد الضدّين مقدّمة لوجود ضد الآخر يقتضي الفساد ، وإن كان تنزيهيّا سواء كان نفسيا أو غيريا كما في الأمر بالمستحب الأهم ، حيث إنّه يقتضي النهي عن ضدّه تنزيهيا من جهة المقدميّة لا يقتضي الفساد ، من جهة أنّ النهي إنّ كان تحريميا ليس ترخيص في الفعل أصلا ، بخلاف ما إذا كان النهي تنزيهيّا فإنّ الترخيص في الفعل متحقّق فيه ، فتأمّل .

[ الدليل الثاني للمجوّزين وجوابه ]

ومن جملة الاستدلالات على جواز اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد هو : أنّ أهل العرف يعدّون من أتى بالمأمور به في ضمن الفرد المحرّم مطيعا وعاصيا كما لو أمر المولى عبده بخياطة ثوب ونهاه عن الكون في مكان مخصوص ، فلو خاط في ذلك المكان لعدّ مطيعا وعاصيا من وجهين . وفيه - مع قطع النظر عن المناقشة في المثال وإنّه ليس من باب الاجتماع لأنّ الكون المنهيّ عنه متحد مع الخياطة - أنّ صدق كونه مطيعا وعاصيا أوّل الكلام ، فهو إمّا مطيع فقط إن غلب جانب الأمر ، وإمّا عاص فقط إن غلب جانب النهي ، لما تقدّم من البرهان على الامتناع . نعم لا بأس لصدق الطاعة بمعنى حصول الغرض والعصيان في التوصليات ، وأمّا في العبادات فلا يكاد يحصل الغرض منها إلّا فيما صدر من المكلّف فعلا غير محرّم وغير مبغوض ، وأمّا التفصيل في المسألة بالجواز عقلا والامتناع فقد عرفت أنّه لا محصّل له إلّا أنّ العقل بالنظر الدقّي يرى الشيء الواحد المعنون بعنوانين شيئين فيحكم بالجواز ، وأنّ العرف بالنظر المسامحي يراه شيئا واحدا فيحكم بالامتناع . وفيه : أنّه لا عبرة في هذا الباب بفهم العرف بعد تبيّن خطئهم بالنظر الدّقي الغير المبني على المسامحة كما لا يخفى .

وينبغي التنبيه على أمور :

الأوّل : [ الاضطرار إلى الحرام ]

أنّه اضطرّ إلى ارتكاب الحرام كمن دخل مكانا مغصوبا ، فإن كان بلا