تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
والانكار وغيرهما تكون مصاديق حقيقيّة لتلك العناوين كان التقييد في محلّه . ولكن الواقع ليس كذلك ، إذ القدر المشترك بين تلك المعاني الذي استعملت هذه الأدوات والأسماء فيه في تمام الموارد هو الاستخبار لا الاستفهام . فتسمية هذه الأدوات والأسماء بأدوات الاستفهام وأسماء الاستفهام لا تخلو عن مسامحة ، كما أنّ تقييد الاستفهام بالحقيقي أيضا لا يخلو عن مسامحة ، وإن كانت المسامحة الأولى أسهل ، من جهة أنّه لمّا كان انصراف اطلاقها إلى الاستفهام ، فلذا سمّوها بأدوات الاستفهام وأسمائه . والكلام في التمنّي والترجي كالاستفهام في جميع ما ذكر فلا يحتاج إلى الإعادة .

المبحث الثاني : في أنّ الصيغة حقيقة في الوجوب ، أو في الندب ، أو فيهما ، أو في القدر المشترك بينهما ؟

وجوه ، بل أقوال . لا يبعد تبادر الوجوب عند استعمالها بلا قرينة . ويؤيّده عدم صحّة الاعتذار عن المخالفة باحتمال إرادة الندب مع الاعتراف بعدم دلالته عليه بحال أو مقال . وكثرة الاستعمال في الندب في الكتاب والسنّة وغيرهما لا يوجب نقلها إليه أو حملها عليه ، لكثرة استعمالها في الوجوب أيضا ، مع أنّ كثرة الاستعمال في الندب مع القرينة المصحوبة لا يوجب صيرورتها من المجازات المشهورة فيه حتى يترجّح على المعنى الحقيقي أو يتوقّف على الخلاف في المجاز المشهور كيف ؟ وقد كثر استعمال العام في الخاص حتى قيل ما من عامّ ، إلّا وقد خص ، ولم يثلم به ظهوره في العموم ، بل تحمل عليه ما لم تقم قرينة بالخصوص على إرادة الخصوص . انتهى كلام صاحب الكفاية « 1 » باختلاف يسير في النقل . لا يخفى أنّ ما ذكره في هذا المبحث وهو قوله : لا يبعد تبادر الوجوب من
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : في الأوامر ص 92 .
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول — صفحة 197 | السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني