القرعة أو الصلح القهري كما إذا وقف مالا على العلماء من أولاده طبقة بعد طبقة - مثلا - فإن كان في الطبقة الأولى اثنان أحدهما متلبّس بالمبدأ فعلا والآخر غير متلبّس به فعلا ولكن كان عالما وانقضى عنه المبدأ فنصف هذا المال لمن تلبّس بالمبدأ يقينا ونصفه الآخر مردّد بينه وبين من انقضى عنه المبدأ ، فلا بدّ من أن يكون تصرّف كلّ منهما فيه برضاء الآخر فإن وقعت بينهما مراضاة فهو ، وإلّا فلا بدّ من الرجوع إلى الصلح القهري من باب السياسة ، وكذا إذا كان في الطبقة الأولى واحد كان عالما ولكن انقضى عنه المبدأ فعلا وكان في الطبقة الثانية من كان متلبّسا بالمبدأ فعلا فمجموع هذا المال مردّد بينهما فإن وقعت بينهما مراضاة في التصرّف فهو وإن تشاحّا فلا بدّ من الصلح القهري حسما لمادة النزاع ، وهكذا الحكم في أمثال هذه الفروض ، فتأمّل جيدا .
[ الأقوال في المسألة ]
وحيث انتهى الأمر في المقام إلى الوضع وأنّ الموضوع له هو خصوص المتلبّس بالمبدأ في الحال أو الأعمّ منه وممّا انقضى عنه المبدأ ، وبعبارة أخرى :
هل الموضوع له للّفظ المشتق مفهوم مضيّق وهو المتلبّس الفعلي أو مفهوم موسّع وهو الأعمّ منه وممّا انقضى ، وبعبارة ثالثة : أنّ مفهوم المشتق هل ينتزع من خصوص الذوات المتلبّسة بالمبدأ فعلا أو من الأعمّ منها وممّا كانت متلبّسة وانقضى عنها إذا المفاهيم إنّما تنتزع من الخارجيات ؟
فالنزاع في أن مفهوم المشتق هل هو منتزع من الذات المتلبّس بالمبدأ فعلا ، أو من الأعمّ منه وهو ما تحقّق منه المبدأ إمّا في الحال أو فيما مضى ؟ كما أنّه لو قيل بكونه حقيقة في المستقبل أيضا لا بدّ من القول بأنّه منتزع من الذات التي يوجد ويتحقّق منه المبدأ في أحد الأزمنة الثلاثة ، فلا بدّ في تشخيص الموضوع له من الرجوع إلى العلامات والأمارات التي يمتاز بها المعنى الحقيقي عن المعنى المجازي والموضوع له عن غيره ، ومن جملتها التبادر وعدم صحّة السلب فإنّها من علائم الحقيقة ، كما أنّ تبادر الغير وصحّة السلب من علائم المجاز ، وقد تقدّم الكلام في أن عدم صحّه السلب الذي هو من علائم الحقيقة مخصوص بما إذا كان