تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
متلبّسا به حال الجري كان حقيقة ، وإن كان متلبّسا به قبل زمان الجري كان محل الخلاف ، وإن كان متلبّسا به بعد زمان الجري كان مجازا بلا خلاف ، أو بمقايسته إلى زمان النطق ، فإن كان التلبّس في حاله كان حقيقة وإن كان سابقا عليه كان محلّ الخلاف ، وإن كان لاحقا كان مجازا اتّفاقا والحقّ هو الأوّل ، لما عرفت من لزوم المجاز على هذا فيما لو قال : زيد ضارب أمس أو غدا ، فيما كان الأمس والغد ظرفا للجري والاتّحاد . والحال أنّه ليس كذلك ، ولزوم امتثال العبد للمولى فيما إذا قال له : « جئني بالشخص الضارب » إذا أتاه بمن كان ضاربا حين النطق وإن لم يكن ضاربا حين المجيء ، والحال أنّ الأمر بالعكس . وكذا لو قال : جئني بعالم ، لزم امتثاله بإتيان من كان عالما حين [ النطق ] وإن لم يكن عالما حين الإتيان ، فتأمّل ولو قيس زمان الجري أو النطق إلى زمان التلبّس وقيل بأنّه إن كان الجري قبل التلبّس كان مجازا اتّفاقا ، وإن كان بعده كان محلا للخلاف ، وإن كان في حاله كان حقيقة اتّفاقا وهكذا زمان النطق بالنسبة إلى زمان التلبّس يصير المستقبل ماضيا وبالعكس ، ومحلّ الخلاف محلّ الوفاق وبالعكس . ولعلّه إلى ذلك أشار من قال : إنّ الأزمنة الثلاثة يمكن اعتبارها بالنسبة إلى النطق وبالنسبة إلى النسبة ، والمراد بها الجري والاتّحاد ، وردّ احتمال الأوّل بما ذكرناه ، واختار أنّ الأزمنة الثلاثة إنّما تلاحظ بالقياس إلى النسبة ، ثم ذكر احتمال ملاحظتها بالقياس إلى التلبّس ، وردّه بأنّه يصير بناء على هذا ما لم يتلبّس بالمبدأ الذي اتفقوا على مجازيته ماضيا ، وما تلبّس بالمبدأ وانقضى عنه الذي اختلفوا في مجازيته مستقبلا .

السادس : [ هل الأصل موجود في المسألة ؟ ]

في أنّه لا أصل في نفس هذه المسألة بحيث يكون هو المعوّل والمرجع عند الشكّ في أنّ الموضوع له هو خصوص المتلبّس بالمبدأ فعلا أو الأعمّ منه وممّا انقضى عنه المبدأ . وكون الأصل عدم ملاحظة الخصوصيّة - مع أنّه لا يثبت الوضع لأنّه توقيفيّ ، ولا يثبت بالأصل - معارض بأصالة عدم ملاحظة