انتزع عنه كما يأتي إن شاء اللّه هل له توسعة بحيث يشمل المتلبّس به في الحال وما انقضى عنه ، ويكون كلّ واحد منهما مفهوما له كأن يكون مفهوم الضارب - مثلا - من تحقّق منه الضرب الذي يصدق على من تلبّس به في الحال وعلى من تلبّس به في الماضي وانقضى عنه في الحال ، أو أنّ له تضييق بحيث لا يشمل إلّا المتلبّس به في الحال كأن يكون مفهومه المشتغل بالضرب الذي لا يصدق حقيقة إلّا على المتلبّس به في الحال وإطلاقه عليه يكون مجازا من قبيل المجاز في الإسناد ، كما أنّ اطلاقه على ما يتلبّس به في الاستقبال كذلك اتفاقا ؟
ومنه يظهر أنّ تعبير صاحب الكفاية في هذا المقام أحسن من تعبير صاحب الفصول قدّس سرّه فإنّه عبّر باللازم وقال : اطلاق المشتق . . . إلى آخره « 1 » - على ما حكي - فإن كون الإطلاق حقيقة أو مجازا لازم توسعة المفهوم وتضييقه .
[ تقديم أمور : ]
إذا عرفت محل النزاع فينبغي قبل الخوض في المقصود وبيان الاستدلال عليه تقديم أمور :
الأوّل : [ المراد من المشتقّ ]
أنّ المراد بالمشتق في محلّ النزاع ليس تمام المشتقات ، بل المشتقات الجارية على الذات المتحدة معها نحو اتحاد ، التي يمكن حملها على الذات . فعلى هذا يخرج عن محلّ النزاع الأفعال كلّها ، وكذا المصادر المزيد فيها ، لأنّها أيضا مشتقة من المصادر المجرّدة ، وكذا المصادر المجردة أيضا بناء على القول بكونها مشتقة ، فالمشتق وإن كان عبارة عن كلّ لفظ مأخوذ عن لفظ آخر بحسب الاصطلاح ، ويقسّم إلى المشتق بالاشتقاق الصغير والكبير والأكبر وغيره من التقسيمات من جهات أخرى باعتبار زيادة الحروف في المشتق واختلاف البنية وغيرهما كما ذكرت في علم الاشتقاق ، ولسنا في المقام بصدد بيانها .
لكن ليس المشتق بهذا العموم موردا للنزاع في هذا المبحث ، بل مورد النزاع هو خصوص ما كان منتزعا عن الذات باعتبار اتّصافه بالحدث أو من الحدث
هامش
( 1 ) الفصول الغروية : في بحث المشتق ص 59 س 38 .