تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
من طرف المملوك ، فإن الملك الواحد لا يمكن أن يكون له مالكان مستقلان في عرض واحد وأمّا من طرف المالك فلا ينافي التعدّد ، إذ يمكن أن يكون الشخص الواحد مالكا لأملاك متعدّدة ، وكعلقة الزوجية من طرف الزوجة ، لأنّ الزوجة الواحدة لا يمكن أن تكون لها علقة الزوجيّة إلّا لزوج واحد بخلاف العكس ، وكعلقة البنوّة فإنّه لا يمكن أن يكون الشخص ابنا إلّا لأب واحد بخلاف العكس ، وبعضها قابل للتعدّد كما ذكروا « 1 » كعلقة الاخوّة وأمثالها . وكون العلقة الوضعيّة من العلائق الغير القابلة للتعدّد من جهة أنّ التخصيص الذي هو عبارة عن الوضع معناه حصر اللفظ على ذلك المعنى الموضوع له ، فوضعه لغيره ينافي ذلك التخصيص ، والحصر ممنوع من جهة أنّ مطلق تخصيص شيء بشيء لا ينافي تخصيصه بغيره ، ولا يوجب حصره عليه ، فيكون تخصيصه بالثاني عدولا عن التخصيص الأوّل وانحصاره به ، وتصير نتيجة التخصيص الأوّل والثاني اختصاصه بهما وحصره عليهما ، فيصيران بمنزلة ما لو قال ابتداء : هذا الجلّ للفرس والحمار . فظهر مما ذكرنا أنّ دعوى الامتناع الذاتي متوقّفة على تنافي العلقة الوضعية مع التعدّد ، وهو ممنوع . فلا بدّ أن يكون مراد القائل بوجوب الاشتراك أو امتناعه هو الوجوب والامتناع بالغير . وكيف كان فقد استدلّ للقول بالوجوب : بأنّ الألفاظ لمّا كانت مركبة من الحروف وهي متناهية والمركب من المتناهي متناه والمعاني غير متناهية فلا بدّ من الاشتراك « 2 » ، وإلّا لم تف الألفاظ المتناهية بالمعاني الغير المتناهية . وفيه : أنّ الحروف وإن كانت متناهية إلّا أنّ المركب منها غير متناهية ، لإمكان التركيبات الغير المتناهية من الأمور المتناهية كما في الأعداد ، فإنّها غير متناهية مع أنّها مركبة من الواحد ، وهو متناه . نعم لو أريد التركيبات التي لم يتكرّر
هامش
( 1 ) بدائع الأفكار : في أقسام الوضع ص 39 س 35 . ( 2 ) نقله في كفاية الأصول : في وقوع الاشتراك ص 52 .