تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
لذلك الشيء وعدم مناسبته لماهيّة المأمور به وإن لم يكن في نفسه راجحا أو مرجوحا كالمسجد والحمام مثلا - فإن ماهية الصلاة يناسب وقوعها في المسجد الذي هو المعدّ للعبادة ، ولو فرض أنّ نفس الكون فيه ليس أمرا راجحا ، ولا يناسب وقوعها في الحمام الذي هو المعدّ للتنظيف وإن لم يكن الكون في الحمام في نفسه مرجوحا ، بل راجحا كما هو كذلك . وفي الحقيقة ما يكون من المشخصات الفرديّة التي قد توجب المزيّة وقد توجب المنقصة هو ما يكون من جهة مناسبة الماهيّة لتلك الخصوصيّة وعدم مناسبته لها ، لا ما كان الرجحان أو المرجوحيّة بواسطة انطباق عنوان راجح أو مرجوح في نفسه . وثالثة : يكون الشيء ممّا ندب إليه في المأمور به ، واجبا كان أو مندوبا بحيث يكون المأمور به ظرفا له بلا دخل له لا في ماهيّة المأمور به ولا في خصوصية . إذا عرفت هذه الأقسام فاعلم أن القسم الثالث ، وهو أن يكون الشيء مما ندب اليه في المأمور به ، والقسم الثاني ، وهو أن يكون الشيء من مشخصات الفردية للمأمور به ليسا من محل النزاع بين الصحيحيّ والأعميّ ، أو لا مدخلية لهما في التسمية . وإنّما الكلام في القسم الأوّل : وهو ما كان دخيلا في الماهية شطرا أو شرطا ، فبعضهم صار صحيحيّا بالنسبة إلى الأجزاء والشرائط وقال باعتبارهما في التسمية مطلقا . ولا يخفى ما فيه من الإشكال . وبعضهم من جهة عدم تصوير الجامع بين الأفراد الصحيحة والفاسدة بالنسبة إلى الأجزاء صار صحيحيا ، وقال باعتبارها في التسمية ، وأمّا بالنسبة إلى الشرائط فصار أعمّيّا ، وقال : أنّ التسمية بالنسبة إليها لا بشرط فلا تعتبر الشرائط في التسمية لا وجودا ولا عدما « 1 » .
هامش
( 1 ) نقله في بدائع الأفكار : ص 144 - 145 .