تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
النذر ، فيلزم من صحّة النذر عدم صحته . وبعبارة أخرى صحّة النذر متوقّفة على كون متعلّقه مقدورا ، فإذا تعلّق النذر بترك صلاة الصحيح فيصير فعله غير مقدور من جهة صيرورته منهيّا عنه ، وإذا صار منهيّا يصير فاسدا ، وإذا صار فاسدا يخرج عن كونه مقدورا ، وإذا صار فعله غير مقدور فيصير تركه - الذي [ هو ] متعلّق النذر - غير مقدور ، وإذا صار الترك غير مقدور خرج عن قابليّة تعلّق النذر به ، وإذا خرج عن قابليّة تعلّق النذر به فلا يتعلّق به النذر وإذا لم يتعلّق به النذر يصير صحيحا ، وإذا صار صحيحا يصحّ تعلّق النذر به ، وإذا تعلّق به النذر يصير غير مقدور ، وإذا صار غير مقدور فلا يتعلّق به النذر ، وهكذا فيلزم من وجود الشيء وهو صحّة تعلّق النذر عدمه ، أي عدم صحّة تعلّق النذر ، وما يلزم من وجوده عدمه فهو محال . هذا تقريب المحاليّة واستلزام وجود الشيء لعدمه بالنسبة إلى صحّة النذر ، وظهر أنّه يلزم من صحّة النذر عدم صحّته ومن تعلّقه عدم تعلّقه ومن وجوده عدم وجوده على اختلاف العبارات . ويمكن تقريب الاستحالة واستلزام وجود الشيء لعدمه بالنسبة إلى صحّة الصلاة فإنّه لو لم تكن الصلاة صحيحة لم يتعلّق بها النذر ، فلا بدّ أن تكون صحيحة حتى يتعلّق النذر بتركها ، وإذا كانت صحيحة وتعلّق النذر بتركها يصير فعلها منهيّا عنها ، وإذا صارت منهيّا عنها فتكون فاسدة ، وإذا صارت فاسدة لا يتعلّق بها النذر ، وإذا لم يتعلّق بها النذر فتكون صحيحة ، وإذا كانت صحيحة فيتعلّق بها النذر ، وإذا تعلّق بها النذر فيصير فعلها فاسدا ، وإذا صار فعلها فاسدا لكونه منهيّا عنه لا يتعلّق به النذر ، وهكذا فيلزم من فرض صحّة الصلاة عدم صحتها ، بل يمكن هذا التقريب بالنسبة إلى الحنث أيضا ، فإنّه عبارة عن ايجاد ما تعلّق النذر بتركه ، فإذا تعلّق النذر بترك الصحيح فحنث النذر إنّما هو بايجاد المنذور تركه ، وايجاده منهيّ عنه فيكون فاسدا ، وإذا كان فاسدا فلا يكون ايجاده حنثا ، فيلزم من وجود الحنث عدمه ، فتأمّل .
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول — صفحة 111 | السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني