ومن مفاخر الشيعة الإمامية هو عدم ايصاد باب الاجتهاد منذ رحيل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى يومنا هذا ، فلذلك صار هذا سبباً لحفظ غضاضة الفقه وطراوته عندهم .
ومما لا شكّ فيه انّ أُصول الفقه يحظى بأهمية كبيرة في استنباط الأحكام الشرعية ، ففي ظلّ قواعده يُتاح للمجتهد أن يُبدي رأيه في كافة الحوادث والمستجدّات .
ولقد قام بالتأليف حول هذه المهمة واحد بعد واحد من أُولي البصائر ، وكابر بعد كابر من الأعاظم والفطاحل ، فللّه درّ عصابة ألّفوا فأسّسوا ، وصنّفوا فأفادوا ، وقد كانت كتبهم محور الدراسة جيلًا بعد جيل .
غير انّ لكلّ عصر لغتَه ، ولكلّ مجتمع حاجتَه ، هذا وذاك ، ممّا يُلزم أساتذة الحوزة والمشرفين على المناهج الدراسية بإعادة النظر في ما أُلّف وصار محوراً للدراسة ، لكي يُنتفع بنقاط قوته ويضاف إليه مسائل جديدة تلبّي حاجات عصره ، حتى يكون التأليف كحلقة متسلسلة من الجيل السابق إلى الجيل اللاحق .
وهذا ، ما قمت به بفضل من اللّه خلال تدريسي لأُصول الفقه أزيد من خمسين سنة فجاء متمثّلًا في هذه الكتب :
1 . » الموجز « أعددته للمبتدئين في علم الأُصول في جزء واحد .
2 . » الوسيط « أعددته لمن أراد الخوض في علم الأُصول في جزءين بعد انّ كوّن فكرة عامّة عن المسائل الأُصوليةِ عبر دراسته لكتاب » الموجز « .
وأمّا المرحلة النهائية فقد ألقيت محاضرات لدورات متتابعة حتى انتهى بنا الأمر إلى الدورة الخامسة كلّ ذلك بفضل منه سبحانه فجاءت خلاصتها في كتابين :
الوسيط في أصول الفقه — صفحة 6
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٦