تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوسيط في أصول الفقه — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
جزءاً من الأُمّة الإسلامية صحّت نسبة وصفهم إلى الجميع ، نظير قوله سبحانه : (
وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً
) « 1 » فقد وصف عامّة بني إسرائيل بكونهم ملوكاً ، مع أنّ البعض منهم كان ملكاً . وإذا كانت الوسطية لعدّة منهم دون الجميع ، يكون قولهم هو الحجّة كما يكونوا هم الشهداء يوم القيامة لا جميع الأُمّة وإنّما نسب إلى الجميع مجازاً . وأمّا من هو هذه العدّة فبيانه على عاتق التفسير . ومنها : ما روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : » انّ أُمّتي لا تجتمع على ضلالة « . ورواه أصحاب السنن . « 2 » يلاحظ عليه : أوّلًا : أنّ الحديث مع أنّه روي في غير واحد من السنن ضعيف السند . قال الشيخ العراقي في تخريج أحاديث تفسير البيضاوي : » جاء الحديث بطرق في كلّها نظر « . « 3 » وقد قمنا بدراسة هذا الحديث وتحليله في رسالة « 4 » جمعنا فيها أسانيده وخرجنا بحصيلة انّ جميع تلك الأسانيد ضعيفة ، مضافاً إلى أنّ الحديث خبر واحد لا يحتجّ به في الأُصول . ثانياً : أنّ الوارد في الحديث هو عدم الاجتماع على » الضلالة « لا عدم الاجتماع على » الخطأ « ، فيكون الحديث ناظراً إلى مسائل العقيدة التي هي مدار الهداية والضلالة لا إلى الفروع ، فلا يوصف المصيب فيها بالهداية والمخطئ بالضلالة .
هامش
( 1 ) . المائدة : 20 . ( 2 ) . ابن ماجة : السنن : 2 ، الحديث 3950 ؛ الترمذي : السنن : 4 ، برقم 2167 ؛ أبو داود : السنن : 4 ، برقم 4253 ؛ مسند أحمد : 145 / 5 . ( 3 ) . سنن ابن ماجة : 1303 / 2 . ( 4 ) . لاحظ كتاب » رسائل ومقالات « : ج 194 / . 2 209