الفصل الثالث « 1 » أخذ قصد الامتثال في متعلّق الأمر
إنّ الواجب ينقسم إلى توصلي وتعبّدي ، وانّ التعبّدي يفسر بوجوه ثلاثة :
1 . التقرّب بقصد امتثال أمره .
2 . الإتيان للّه تبارك وتعالى .
3 . الإتيان بداع التقرّب إليه سبحانه ، لكون الفعل محبوباً له .
ويقابله التوصّلي ، فإذا علمنا أنّ الواجب تعبّدي أو توصّلي فيمتثل على النحو الذي عُلم ، إنّما الكلام فيما إذا شكّ في واجب انّه توصّلي أو تعبّدي ، فهل ثمة أصل لفظي يعوّل عليه كالشكّ في وجوب ردّ السلام حيث إنّ أمره يدور بين كونه توصلياً أو تعبدياً ، يجب قصد أمره حتّى يصدق الامتثال .
مثلًا إذا قال سبحانه : (
وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها
) . « 2 » فهل مقتضى الإطلاق هو كونه توصّلياً أو لا ؟
وهناك أمر يجب إلفات النظر إليه ، وهو انّ التمسّك بالإطلاق إنّما يصحّ إذا
هامش
( 1 ) . هذا الفصل جزء من الفصل الآتي ويعبّر عنه في الكتب الأُصولية كالتالي : إذا دارت صيغة الأمر بين كونه تعبديّاً أو توصليّاً فما هو مقتضى القاعدة ؟ وبما أنّه طويل الذيل أفردناه بالبحث .
( 2 ) . النساء : 86 .