تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوسيط في أصول الفقه — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩

الفصل الأوّل في دلالة صيغة الأمر على الوجوب

من البحوث المهمة هي تحقيق مفاد صيغة الأمر وانّها هل هي موضوعة للوجوب أو للأعم منه ومن الندب ؟ والمشهور عند الأُصوليّين دلالتها على الوجوب على نحو يأتي ، ولتحقيق ذلك نقدّم بحثاً في تبيين حقيقة الوجوب والندب والآراء المطروحة في هذا الصدد . لا شكّ انّ الوجوب والندب من أقسام البعث الإنشائي ، وإنّما الكلام فيما يحصل به امتياز أحدهما عن الآخر ، فقيل فيه وجوه : أ : الوجوب هو البعث الإنشائي مع المنع من الترك ، والندب هو البعث الإنشائي لا مع المنع من الترك . يلاحظ عليه : أنّ المتبادر من الوجوب والندب هو الحتمية وعدمها ، وما ذكره تحليل عقلي لهذين المعنيين البسيطين وليسا بموضوع له لهذين اللفظين . ب : الوجوب هو الطلب الموجب لاستحقاق العقوبة عند مخالفته ، والاستحباب هو الطلب غير الموجب له . يلاحظ عليه : أنّ الاستحقاق وعدمه من آثارهما بعد تحقّقهما ، والكلام في المقام في مقوّماتها ، والمقوّم يجب أن يكون مقارناً لا متأخّراً .