الأمر الرابع في المعاني الحرفية
يقع الكلام في الحروف في موضعين :
1 . ما هو معانيها ومفاهيمها ؟
2 . في كيفية وضعها .
أمّا الأوّل فقد عُرِّف المعنى الحرفي بما ذكره ابن الحاجب في » كافيته « حيث قال : الاسم ما دلّ على معنى في نفسه ، والحرف ما دلّ على معنى في غيره .
والمراد من قوله » ما دلّ « هو اللفظ ، والضمير في كلّ من : » في نفسه « و » في غيره « يرجع إلى المعنى ، وانّه في حدّ ذاته على قسمين :
قسم يكون مفهوماً محصَّلًا في نفسه ، لا يتوقّف تصوّره في الذهن إلى معنى آخر .
وقسم يكون مفهوماً متحقّقاً في الذهن بتبع غيره .
» فمعاني الأسماء معان مستقلة ملحوظة بذواتها ، ومعاني الحروف معان آلية حيث إنّها تلحظ بنحو الآلية والمرآتية لملاحظة غيرها « .
توضيحه : إنّ الغاية من وضع الألفاظ سواء أكان بالوضع التعييني أو التعيّني ، هي رفع الحاجة وإظهار ما يقوم في النفس من المفاهيم والمعاني التي ينتقل إليها الذهن من طرق الحواس وغيرها من أدوات المعرفة ولمّا كانت النشأة