وبذلك يعلم انّهما وصفان للمعنى بما انّه مدلول اللفظ وواقع في إطار الدلالة وليسا وصفين له بما هو هو .
ربما يقال » انّهما من أوصاف الدلالة حيث تقسم الدلالة إلى الدلالة المنطوقية والدلالة المفهومية « .
أقول : انّ وصف الدلالة بهما باعتبار كون المدلول موصوفاً بأحدهما فالوصف للمدلول بالحقيقة وللدلالة بالعناية والمجاز .
ولذلك نرى أنّ الحاجبي يُعرِّف المنطوق بقوله : ما دلّ عليه اللّفظ في محلّ النطق ، كما يُعرِّف المفهوم بقوله ما دلّ عليه اللّفظ في غير محل النطق . « 1 »
2 . تعريف المفهوم
عرّف المحقّق الخراساني المفهومَ بانّه : » حكم إنشائي أو إخباري تستتبعه خصوصية المعنى الّذي أُريد من اللّفظ بتلك الخصوصية ، فالمفهوم حكم غير مذكور لا انّه حكم لغير مذكور « . « 2 » توضيحه : إذا قال القائل : إن أكرمك زيد فأكرمه ، يكون إكرام زيد منوطاً بخصوصية معيّنة تستفاد من الجملة الشرطية ، إذ لزيد حالتان :
أ : حالة إكرامه المخاطب هذه هي الخصوصية التي تستتبع المفهوم .
ب : حالة عدم إكرامه إيّاه .
فقد دلّ بمنطوقه على أنّه يُكْرم عند إكرام المخاطب .
كما دلّ بمفهومه على ارتفاع الحكم أي وجوب الإكرام عند عدم تكريم
هامش
( 1 ) . منتهى الوصول والأمل : 147 ، المعروف بمختصر الحاجبي ، وقد شرحه العضدي وغيره واشتهر بشرح المختصر .
( 2 ) . كفاية الأُصول : 301 / 1 .