إذا وقفت على معنى الطبيعة والأفراد في عنوان البحث ، فنقول :
الحق أنّ الأمر يتعلّق بالطبيعة دون الفرد ، لأنّ البعث والطلب لا يتعلّقان إلّا بما هو دخيل في الغرض ويقوم هو به ، ولا يتعلّقان بما هو أوسع ممّا يقوم به الغرض ولا بما هو أضيق منه ، وليس هو إلّا ذات الطبيعة دون مشخّصاتها ، بحيث لو أمكن للمكلّف الإتيان بذات الطبيعة بدونها لكان ممتثلًا .
وعلى هذا فالطبيعة بما هي هي متعلّقة للطلب والبعث .
وبذلك يعلم أنّ متعلّق الزجر في النهي هو نفس متعلّق الأمر أي الطبيعة .
والحاصل : أنّ محصّل الغرض هو المحدِّد لموضوع الأمر ، وقد عرفت أنّ المحصّل هو نفس الطبيعة لا المشخّصات ، كالزمان والمكان وسائر عوارض الطبيعة .
ثمرة المسألة
تظهر الثمرة في باب الضمائم ، كما إذا توضأ في الصيف بماء بارد وقصد القربة في أصل الوضوء لا في الضمائم ، فلو قلنا بتعلّق الأمر بالطبائع لكفى وجود القربة في أصل الوضوء بالماء وإن لم يقصد القربة في الضمائم ، وأمّا لو قلنا بتعلّقه مضافاً إلى الطبيعة بالأفراد أي اللوازم لبطل الوضوء لعدم قصد القربة فيها بل لأجل التبريد مثلًا .
تفسير خاطئ للفرد في المقام
نعم ربّما يفسر الفرد ، بالفرد الخارجي أو المصداق من الطبيعة ويقال : هل الأمر يتعلّق بالمفهوم الكلي كالصلاة ، أو يتعلّق بالفرد الخارجي الذي يمتثل به المكلّف ؟