تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في أصول الفقه — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
مرّ الكلام فيها . والفتاوى الراجعة إلى الأدلّة العقليّة - وهي : الاستصحاب ، وأقسام المفهوم - قليلة في كلامهم ، والمعظم من قبيل الجزئيّات المندرجة تحت أصولها الّتي لا يمكن إرجاعها إلى أحد من الأدلّة العقليّة . والأدلّة عند معظم العامّة : أيضا منحصرة في أشياء مخصوصة ؛ نعم قليل من أصحاب أبي حنيفة . . . . . . ، كانوا يعملون بالرأي ، ويسمّون بأصحاب الرّأي ، والظاهر : أنّه إمّا العمل بالاستحسان ، أو المصالح المرسلة ؛ إذ لا يتصوّر غيرهما « 1 » . وكيف يتوهّم من له أدنى شائبة من العقل أنّ معظم فقهائنا - كالمفيد ، والمرتضى ، والشيخ الطوسيّ ، وتلامذتهم ، والمحقّق ، والعلاّمة ، وجميع المتأخرين - كانوا يعملون في الأحكام الشرعيّة بما لم يعمل به أكثر العامّة أيضا ، فإنّ الفتاوى المذكورة في كتب العلاّمة ، والمحقّق ، وغيرهما من المتأخرين - شذّما يخلو عنها كتب الشيخ الطوسيّ ونظراؤه ، مثل : ابن أبي عقيل ، وابن الجنيد ، والمفيد ، والمرتضى ، وغيرهم ؛ كما هو مذكور في كتب الاستدلال . وقد نقل أغلاطا عن « 2 » العلاّمة ، يعلم بأدنى تأمّل ، أنّه هو الغالط فيها ، وذكر : أنّ الشهيد الثاني رحمه اللّه نقل - في شرح الشرائع - عن العلاّمة أنّه قال في القواعد في مسألة : « أفتيت بهذا بمجرّد رأيي ولم أجد فيه نصّا وأثرا » « 3 » . وأنا أقول : حاشا ثمّ حاشا مثل ذلك من مثل العلاّمة رحمه اللّه ، بل ممّن له أدنى فضل وورع ، وقد تصفّحت من أوّل شرح الشرائع إلى أوّل كتاب الميراث ، فما وجدت ممّا نقله عينا ولا أثرا ، وهذا القواعد حاضر ، كيف والعلاّمة ينادي في كتبه الأصوليّة بانحصار الأدلّة في : الكتاب ، والسنّة ، والإجماع ، والقياس المنصوص العلّة ، والاستصحاب ؛ ثم يفتي بالرأي الّذي لم يعمل به
هامش
( 1 ) شرح اللّمع : 2 - 969 . ( 2 ) كذا في ب وط ، وفي الأصل وأ : من . ( 3 ) الفوائد المدنيّة : 178 .