فيها ، فإنّما لغاية كفاية الظنّ في صحّة الصلاة وعدم الإعادة « 1 » .
قال المرتضى قدّس سرّه بعد التمثيل بما ذكرناه : « وكلّ مجتهد فيما جرى هذا المجرى مصيب ، ألا ترى أنّ من أدّاه اجتهاده إلى أمارة ظهرت له أنّ القبلة في جهة من الجهات ، لزمته الصلاة إلى تلك الجهة بعينها ، فإذا أدّى غيره اجتهاده إلى أنّ القبلة في غيرها ، لزمته الصلاة إلى ما غلب في ظنّه أنّه جهة القبلة ، وكلّ منهما مصيب وإن اختلف التكليف » . « 2 »
الثالث : ومثل الأمرين المتقدّمين ، الموضوعات التي ثبتت أحكامها ببداهة ، فلا يتطرّق إليها التصويب بل الحقّ فيها واحد . قال الشيخ قدّس سرّه :
« وكذلك الكلام في أنّ الظلم والعبث والكذب قبيح على كل حال ، وأنّ شكر المنعم وردّ الوديعة والإنصاف حسن على كلّ حال وما يجري مجرى ذلك ، وإنّما قالوا ذلك ، لأنّ هذه الأشياء لا يصحّ تغيّرها في نفسها ولا خروجها عن صفتها التي هي عليها . . . وحكي عن قوم شذاذ لا يعتمد بأقوالهم أنهم قالوا : إنّ كلّ مجتهد فيها مصيب وقولهم باطل » . « 3 »
الرابع : إذا كان في المسألة نصّ قطعي السّند والدّلالة فلا موضوع للاجتهاد وبالتالي لا موضوع للتصويب والتّخطئة . قال ابن القيّم ناقلا عن الشافعي :
هامش
( 1 ) . أي : الحكم الوضعيّ .
( 2 ) . الذريعة إلى أصول الشريعة : 2 / 793 .
( 3 ) . عدّة الأصول : 2 / 113 .