لأنّا نقول : فيبقى اتّباع الهوى منه ممتنعا .
وفيه نظر ، لإمكانه لولا القول : وفيما عدا ما خيّر « 1 » فيه .
2 . لو قيل له : « احكم فإنّك لا تحكم إلّا بالصواب » لما قيل : لم فعلت ، لكنّه قد قيل له :
عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ
« 2 » وهو يدلّ على عدم الوقوع أيضا .
وفيه نظر ، لتوجه العتاب إلى الأمّة ، ولأنّ توجّه العتاب إلى فعل لا يمنع من التخيير في غيره .
احتجّ مويس بوجوه « 3 » :
أحدها . نادى مناديه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يوم فتح مكة أن اقتلوا مقيس بن صبابة « 4 » وابن أبي سرح « 5 » وإن وجدتموهما متعلّقين بأستار الكعبة لقوله : « من تعلّق
هامش
( 1 ) . في « أ » و « ب » : خبر .
( 2 ) . التوبة : 43 .
( 3 ) . راجع المحصول : 2 / 569 - 571 .
( 4 ) . هو مقيس بن صبابة بن حزن بن يسار الكناني القرشي ، شاعر ، اشتهر في الجاهلية ، شهد بدرا مع المشركين ، قتل أخوه خطأ على يد رجل من الأنصار فأخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ديته ، ثم قدم مقيس المدينة مظهرا الإسلام ، فأمر له النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالدية فقبضها ، ثم ترقّب قاتل أخيه حتّى ظفر به وقتله ، وارتد ولحق بقريش ، قال شعرا في ذلك ، فأهدر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم دمه ، فقتله نميلة بن عبد اللّه الليثي يوم فتح مكة سنة ( 8 ه ) ، وقيل : رآه المسلمون بين الصفا والمروة فقتلوه بأسيافهم . الأعلام : 7 / 283 .
( 5 ) . هو عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح القرشي العامري ، أخو عثمان من الرضاعة ، ارتدّ فأهدر -