التكليف لم يتغير ، نعم لا يأثم ولا يفسق من حيث العذر الحاصل له باعتبار أنّه مكلّف بإصابة الحكم المعين مستندا إلى الدليل الظاهر ، فلمّا حصل له ظنّ غيره لتقصير في اجتهاد ظنّ إصابة الحق فأهمل استيفاء النظر باعتبار توهّمه بسبب ظنّه أنّه فعل المأمور به .
وعن الخامس . أنّ المرتبة الّتي عندها يحكم بكونه مغفورا له ما بعدها هي الإتيان بما يقدر عليه من غير تقصير .
وعن السادس . أنّه معارض بقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من اجتهد وأخطأ فله أجر واحد » .
وأيضا فهو خبر واحد ، وما ذكرناه دلائل قاطعة فلا يحصل التعارض .
وهو الجواب عن السابع .
وعن الثامن . لا مانع من اقتضاء الحكمة طلب ظن ذلك الحكم بناء على الأدلّة الظنيّة لا طلب العلم به ، فلا يجب نصب دليل قطعي ولا يلزم حصول العذر .
وعن التاسع . أنّ بتقدير تسليم أنّ الترجيح قد يكون بما لا يستقل بالحكم ، فلا نمنع ذلك من اعتباره جزءا من الدليل وحينئذ لا يكون المرجوح دليلا ، ولو كان دليلا فلا نسلّم وجوب ترتيب الحكم على المرجوح مع وجود الراجح في نفس الأمر . « 1 »
هامش
( 1 ) . ذكر الرازي هذه الأجوبة في المحصول : 2 / 519 - 520 ، فراجع .