ثانيا : انّ اللوم لم يتوجّه إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أبدا وإنّما توجّه إلى من أخذ الأسرى .
والشاهد على الأمر الأوّل قوله :
ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ
أي الأمر الممنوع هو أخذ الأسرى فقط لا الفداء والمن ، وإلّا لكان له عطف الفداء والمن عليه ، ولو كان الممنوع هو الفداء لما قال سبحانه في الآية الثالثة :
فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّباً وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
ومن الواضح انّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يكن له أيّ دور في أخذ الأسرى ، بل كان هو القائد والمجاهدون هم الذي يأخذون الأسرى قبل الإثخان في الأرض بالقتل والتنكيل .
والشاهد على الأمر الثاني قوله سبحانه :
لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ .
والمخاطب هم المقاتلون لا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
أضف إلى ذلك قوله :
تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ .
فملخّص القول : إنّ اللوم انصبّ على المقاتلين المجاهدين الذين أسروا الأعداء ، ولم يكن للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أيّ دور في ذلك .
وأمّا الروايات الواردة ، فهي مختلفة جدا لا يمكن الركون إلى الخصوصيات الواردة فيها .
وقد اختلفت التفاسير حسب اختلاف الروايات ، فمن قائل بأنّ العتاب والتهديد متوجه إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والمؤمنين جميعا ، إلى آخر بأنّه متوجه إلى