إضافة السنّة إليه فيما لم يتل الحكم فيه .
السادس : قوله تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ
« 1 » وهو عام في المنصوص والمستنبط ، لأنّ كلا منهما يصدق عليه انّه ممّا أراه اللّه تعالى له . وقرره أبو علي الفارسي فقال : لا يجوز إراءة العين لاستحالتها في الأحكام ولا الاعلام وإلّا لوجب ذكر المفعول الثالث لوجود المفعول الثاني ، وهو الضمير الراجع إلى ما ، فإذن المعنى لتحكم بين الناس بما جعله اللّه لك رأيا .
وفيه نظر ، فإنّ مفهوم سياق الكلام تعليل الإنزال بالحكم بما اشتمل عليه المنزل ، وهو ينافي الاجتهاد . وما مصدرية ، فلا يرجع إليها ضمير ، فانتفى دليل فساد إرادة الإعلام .
السابع : قوله تعالى :
وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ
« 2 » والمشاورة إنّما تكون فيما يحكم فيه بطريق الاجتهاد لا فيما يحكم فيه بطريق الوحي .
وفيه نظر ، لأنّه ليس في الأحكام الشرعية ، بل في المصالح العملية في الدنيا ومصالح الحرب ، وإلّا لكان مستفيدا للأحكام من اجتهاد غيره . وهو باطل قطعا ، وإلّا لكان ذلك الغير أكمل منه . ولا يستلزم المشاورة المصير إلى ما يذهب إليه القوم ، لجواز إرادة استعلام معرفة كلّ منهم بالحروب بحيث يفوض إلى كلّ من يستصلحه لشيء ذلك الشيء .
هامش
( 1 ) . النساء : 105 .
( 2 ) . آل عمران : 159 .