اجتهاد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وتسرّب الخطأ إليه
قد سبق انّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في غنى عن الاجتهاد في الأحكام وانّه سبحانه أورده منهل الشريعة ، وأمره باتّباعها ، ولو افترضنا جواز الاجتهاد عليه ، فهل يمكن أن يتسرّب إليه الخطأ أو لا ؟
ذهبت الإمامية إلى صيانة اجتهاده ( على فرض جواز الاجتهاد له ) عن الخطأ ، واستدل عليه المحقّق بوجوه :
الأوّل : انّه معصوم من الخطأ عمدا ونسيانا بما ثبت في الكلام ، ومع ذلك يستحيل عليه الغلط .
الثاني : إنّنا مأمورون باتّباعه ، فلو وقع منه الخطأ في الأحكام لزم الأمر بالعمل بالخطإ وهو باطل .
الثالث : لو جاز ذلك الخطأ لم يبق وثوق بأوامره ونواهيه ، فيؤدي ذلك إلى التنفير عن قبول قوله . « 1 »
ثمّ إنّ المخالف استدل بوجوه ، منها :
الأوّل : قوله تعالى :
إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ .
« 2 »
أقول : إنّ وجه المماثلة ليس تطرّق الخطأ بل عدم استطاعته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى
هامش
( 1 ) . معارج الأصول : 118 - 119 .
( 2 ) . الكهف : 110 .