التفسير الخاطئ لتأثير الزمان والمكان
لا شكّ انّ الأحكام الشرعية تابعة لمصالح ومفاسد في متعلقاتها فلا واجب إلّا لمصلحة في فعله ، ولا حرام إلّا لمفسدة في اقترافه ، إذ انّ للتشريع الإسلامي نظاما لا تعتريه الفوضى ، وهذا الأصل وإن خالف فيه بعض المتكلّمين ، غير أنّ نظرهم محجوج بكتاب اللّه وسنّة نبيّه ونصوص خلفائه عليهم السّلام .
ترى أنّه سبحانه يعلل حرمة الخمر والميسر بقوله :
إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ
« 1 » .
ويستدل على وجوب الصلاة بقوله سبحانه :
وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ
« 2 » إلى غير ذلك من الفرائض والمناهي التي أشير إلى ملاكات تشريعهما في الذكر الحكيم .
وقد قال الإمام الطاهر علي بن موسى الرضا عليهما السّلام : « إنّ اللّه تبارك وتعالى لم يبح أكلا ولا شربا إلّا لما فيه المنفعة والصلاح ، ولم يحرّم إلّا ما فيه الضرر والتلف والفساد » « 3 » .
والآيات القرآنية تشهد بجلاء على ما قاله الإمام الطاهر حيث إنّها تعلّل
هامش
( 1 ) . المائدة : 91 .
( 2 ) . العنكبوت : 45 .
( 3 ) . مستدرك الوسائل : 3 / 71 .