يموت ، أفأحجّ عنه ؟ قال : أرأيت لو كان عليه دين فقضيته أكان مجزئا ؟ قال :
نعم . قال : فحجّ عن أبيك . « 1 »
وقد استدلّ بهذا الحديث بصورة المختلفة الّتي رواها النسائي وغيره ، على حجّية القياس .
يقول السرخسي : هذا تعليم المقايسة وبيان لطريق إعمال الرأي . « 2 »
وقال الآمدي : إنّه ألحق دين اللّه بدين الآدمي في وجوب القضاء ونفعه ، وهو عين القياس . « 3 »
[ يلاحظ عليه : ]
يلاحظ على الاستدلال بهذا الحديث بصورة المختلفة بوجهين :
الأوّل : أنّ القياس الوارد في كلام النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من باب القياس الأولوي ، وذلك لأنّه إذا وجب الوفاء بحقوق الناس حسب النص فحقوق اللّه أولى بالقضاء والوفاء - كما نصّ عليه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الحديث - وأين هذا من مورد النزاع ؟ ! وقد تقدّم أنّ القياس الأولويّ عمل بالنصّ ، لأنّه مدلول عرفي وليس عملا بالقياس .
الثاني : أنّ القياس من أقسام الاستنباط وهو استخراج حكم الفرع من الأصل بالدقّة وإعمال النظر وبعد التأنّي والتفكير ، وذلك لأنّ الحكم يكون في الأصل منصوصا ، وفي الفرع غير منصوص ، فيستنبط حكم الفرع من دليل الأصل بفضل القياس .
هامش
( 1 ) . المصدر نفسه .
( 2 ) . أصول الفقه : 2 / 130 .
( 3 ) . الإحكام : 3 / 78 .