وربّما يستدلّ بالآية بوجه آخر ، وهو انّه سبحانه أوجب المثل وجعل طريق تشخيص المماثلة هو الظن .
يلاحظ عليه : أنّ حجّية الظنّ في مورد لا يكون دليلا على اعتباره في سائر الموارد كما سيوافيك .
وقد استدلّ الشوكاني بوجه ثالث قريب من الوجه الثاني ، وهو انّه سبحانه أوجب المثل ولم يقل أيّ مثل فوكّل ذلك إلى اجتهادنا ورأينا ، نظيره أنّه أمر بالتوجّه إلى القبلة بالاستدلال وقال :
حَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ .
« 1 »
يلاحظ عليه : أنّ الشارع وإن ترك لنا تشخيص الموضوعات ، إلّا أنّه جعل لها طرقا كالبيّنة ، وقال « يحكم به ذوا عدل » مضافا إلى الطرق العلمية في مورد القبلة .
ثمّ إنّ القوم استدلّوا بآيات أخرى تفتقد كثيرا إلى الدلالة ، فالأولى صرف عنان الكلام إلى الاستدلال بالسنّة .
هامش
( 1 ) . البقرة : 144 .