وأن لا تكون طردية محضة ، كالطول والقصر ، والسواد والبياض ، ونحوه ؛ لأنّ الوصف الطردي لا يكون باعثا .
وفيه نظر ، لأنّ العلّة عند الأشاعرة بمعنى الأمارة . وبالجملة فهم لا يقفون في هذا الباب على شيء ، بل إذا أورد عليهم إشكال ينحل بكون العلّة معرفا التجئوا إليه ، فإذا أورد عليهم ما يلزم من التعليل بالأوصاف الطردية التجئوا إلى أنّها بمعنى الباعث .
وأن لا يكون لها في الأصل معارض لا تحقّق له في الفرع ، وأن لا تكون مخالفة لنص خاص أو إجماع .
وشرط قوم « 1 » أن لا تكون مخصّصة لعموم القرآن ، وهو حق عندنا حيث أبطلنا تخصيص القرآن بالقياس .
وأن لا تعارضها علّة أخرى تقتضي نقيض حكمها . وإنّما يصحّ ذلك لو كانت العلّة المعارضة لها راجحة عليها وممتنعة التخصيص .
وشرط قوم انتزاعها من أصل مقطوع بحكمه ، وجوّز آخرون القياس على ما ثبت أصل حكمه بدليل ظني .
وشرط آخرون « 2 » عدم مخالفتها لمذهب الصحابي مستندا إلى علّة مستنبطة من أصل آخر ، إلّا أن تكون علّته مع ظهورها راجحة .
هامش
( 1 ) . راجع الإحكام : 3 / 268 ، المسألة الثامنة عشرة .
( 2 ) . راجع الإحكام : 3 / 268 .