وعن السادس عشر : يجوز أن يكون المقصود من شرع الحكم حصول الحكمة ظاهرا لا مطلقا .
وعن السابع عشر : بإمكان أن يكون حصول الحكمة بدون شرع الحكم محالا ، فلا يكون مقدورا ولا يستلزم العجز .
سلّمنا الإمكان والقدرة عليه فلا يلزم أن يكون شرع الحكم غير مفيد مع حصول الفائدة به وان قدر إمكان حصول الفائدة بطريق آخر .
وعن الثامن عشر : نمنع ما ذكروه في رعاية الحكمة ، بل الحكمة إنّما تطلب من فعل من لو وجدت الحكمة في فعله لم يكن ممتنعا ، بل واقعا في الغالب .
وعن التاسع عشر : بأنّ ما ذكروه إنّما يلزم في حقّ من يجب مراعاة الحكمة في فعله ، واللّه تعالى ليس كذلك .
وفيه نظر ، لما بيّنّا من المنافاة بين ذلك وبين التعليل في القياس ، بل الحق في الجواب ما قاله المعتزلة من أنّه تعالى لو أخلّ بالحكمة لحقه الذم ، لكن لمّا امتنع لحوق الذم له من حيث الحكمة ، امتنع إخلاله بالحكمة من هذه الحيثية وإن كان قادرا على الإخلال .
واعلم أنّ التحقيق يقتضي أن هذا الطريق لا يصلح لإثبات العلّيّة ، أمّا على رأي الأشاعرة فظاهر ، لامتناع تعليل أفعاله تعالى عندهم بالحكم والأغراض ، فكيف يصحّ مع ذلك القول بأنّ اللّه حكم في الأصل بكذا لأجل كذا .
نهاية الوصول الى علم الأصول — صفحة 136
مساهمون: العلامة الحلي
ص١٣٦