وفيه نظر ، فإنّ الأشاعرة لا يقبل منهم ذلك حيث لم يعلّلوا الأحكام بالحكم والمصالح ، فلا حكم يصلح لكونه جوابا دون حكم ، بل كلّ شيء صالح أن يكون جوابا عن كلّ شيء والضرورة منفية ، ولا يشترط في كلام الراوي أن يعرف كونه جوابا بالضرورة عندهم ، بل الظن كاف فيه .
النوع الثالث « 1 » :
أن يذكر الشارع في الحكم وصفا ، لو لم يكن موجبا للعلم لم يكن في ذكر فائدة . وهو يقع على أقسام :
الأوّل : أن يدفع السؤال المذكور في صورة الإشكال بذكر الوصف ، كامتناعه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من الدخول على قوم عندهم كلب فقيل : ألم يدخل على فلان وعندهم هرة ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّها ليست بنجسة ، إنّها من الطوافين عليكم والطوافات » . « 2 » فلو لم يكن للطواف أثر في التطهير لم يكن لذكره عقيب الحكم بطهارتها فائدة .
وفيه نظر ، أمّا أوّلا : فلأنّ حرف التعليل هنا موجود ، وهو « أن » ، فيدخل تحت المنصوص عليه .
وأمّا ثانيا : فلاحتمال أن لا يكون ذلك علّة ، بل يكون باعثا آخر معارضا لنجاسة الكلب .
هامش
( 1 ) . راجع المحصول : 2 / 316 ؛ الإحكام : 3 / 281 .
( 2 ) . المحصول : 2 / 316 . وقد مر الحديث مع مصادره ص 570 بتفاوت واختلاف .