سابقا ، فعدول أهل الإجماع عنه ، دليل على عدم صحّة القياس عليه ، وإلّا كان إجماعهم خطأ ، وهو محال .
وعلى رأي الإماميّة الإجماع إنّما يتحقّق بقول المعصوم ، لأنّه سيّد المؤمنين ، فالعبرة بقوله ، ولا يجوز نسخه ، لعدم تجدّد دليل من كتاب أو سنّة بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
والقياس لا عبرة به مع قول المعصوم .
قال المرتضى : إنّ الإجماع مستقرّ قبل انقطاع الوحي وبعده على ما يأتي .
ولأنّه تعالى أمر باتّباع المؤمنين قبل الوحي وبعده ، والنسخ لا يتناول الأدلّة ، بل الأحكام ، فجاز أن يثبت حكم دليل بالإجماع قبل انقطاع الوحي ، ثمّ ينسخ بآية تنزل . « 1 »
المبحث التاسع : في نسخ القياس
منع قاضي القضاة من نسخ القياس « 2 » وتبعه الحنابلة ، لأنّ القياس تبع للأصول ، فلم يجز رفعه مع ثبوتها ، إذ لا يتصوّر رفع حكمه مع بقاء أصله .
ولأنّه إنّما يثبت بعد انقطاع الوحي وقال : إنّ القياس إن كان معلوم العلّة ، جاز نسخه ، لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لو نصّ على أنّ علّة تحريم الربا في البرّ
هامش
( 1 ) . الذريعة إلى أصول الشريعة : 1 / 457 .
( 2 ) . نقله عنه أبو الحسين البصري في المعتمد : 1 / 402 .