الأفعال على جهات مخصوصة مبني على القبح والحسن العقليين ، وقد أنكرها الأشاعرة فلا يليق منهم تفسير العلّة بالموجب . « 1 »
وأيضا الواجب ما يستحق العقاب على تركه ، واستحقاق العقاب وصف ثبوتي ، لأنّه يقتضي « 2 » الاستحقاق ، وتركه هو أن لا يفعله ، وهو عدميّ ، فلو كان ذلك الاستحقاق معلّلا بهذا الترك لكان معلّلا بالعدم ، وهو محال .
لا يقال : يجوز أن يقال : القادر لا ينفك عن فعل الشيء أو فعل ضده ، فإذا ترك الواجب فعل ضده ، فاستحقاق العقاب على فعل الضد وهو الثبوتي .
لأنّا نقول « 3 » : هذا لا يستقيم على رأي أبي هاشم وأبي الحسين وأتباعهما ، بجواز خلوّ القادر من الفعل والترك عندهم ، ولأنّ فعل الضد لو لم يستلزم الإخلال بالواجب لم يستلزم استحقاق الذمّ والعقاب ، ولو فرض الإخلال بالواجب من غير فعل الضد استحقّ الذمّ والعقاب . فإذن المستلزم بالذات لهذا الاستحقاق هو أن لا يفعل الواجب ، لا فعل ضده .
وأيضا لو كانت العلل الشرعية مؤثّرة لم تجتمع العلل الكثيرة على الحكم الواحد ، والتالي باطل ، فالمقدّم مثله .
بيان الشرطية : أنّ المعلول يجب عند وجود علّته التامّة فيستغني عن
هامش
( 1 ) . راجع المحصول : 2 / 305 - 306 .
( 2 ) . في « ب » : نقيض ، وفي المحصول : 2 / 306 : لأنّه مناقض لعدم الاستحقاق .
( 3 ) . وهو قول الرازي في المحصول : 2 / 306 .